يقول : آه . . . فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق به إليه فجئته ، فإذا هو هشام بن العاص . فقلت : أسقيك ؟
فسمع به آخر فقال : آه . . فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته ، فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمّي ، فإذا هو قد مات ، رحمة اللّه عليهم أجمعين ) * « 1 » .
2 - * ( عن زيد بن أسلم عن أبيه قال :
خرجت مع عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - إلى السّوق ، فلحقت عمر امرأة شابّة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي ، وترك صبية صغارا واللّه ما ينضجون كراعا « 2 » ولا لهم زرع ولا ضرع « 3 » وخشيت أن تأكلهم الضّبع « 4 » ، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاريّ ، وقد شهد أبي الحديبية مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فوقف معها عمر ولم يمض . ثمّ قال : مرحبا بنسب قريب ثمّ انصرف إلى بعير ظهير « 5 » كان مربوطا في الدّار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ، ثمّ ناولها بخطامه ثمّ قال : اقتاديه ، فلن يفنى حتّى يأتيكم اللّه بخير . فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها ، قال عمر : ثكلتك أمّك ، واللّه إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثمّ أصبحنا نستفيء سهماننا فيه ) * « 6 » .
3 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال يوم أحد لأخيه : خذ درعي يا أخي . قال : أريد من الشّهادة مثل الّذي تريد ، فتركاها جميعا ) * « 7 » .
4 - * ( عن سليمان بن بلال - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه ، فذكر ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر أن يخرج أحدهما . فاستهما ، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد - رضي اللّه عنهما - : إنّه لا بدّ لأحدنا من أن يقيم ، فأقم مع نسائك ، فقال سعد : لو كان غير الجنّة لآثرتك به ، إنّي أرجو الشّهادة في وجهي هذا ، فاستهما ، فخرج سهم سعد ؛ فخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر ، فقتله عمرو بن عبد ودّ ) * « 8 » .
5 - * ( عن معقل بن يسار أنّ عمر بن الخطّاب شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان فقال : يا أمير المؤمنين أصبهان : الرّأس وفارس وأذربيجان الجناحان فإذا قطعت إحدى الجناحين فالرّأس بالجناح ، وإن قطعت الرّأس وقع الجناحان ، فابدأ بأصبهان فدخل عمر بن الخطّاب المسجد فإذا هو بالنّعمان بن مقرّن يصلّي فانتظره حتّى قضى صلاته فقال له : إنّي مستعملك فقال : أمّا جابيا فلا وأمّا غازيا فنعم . قال : فإنّك غاز فسرّحه ، وبعث إلى أهل الكوفة
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 1 / 258 ) ، وتفسير ابن كثير ( 4 / 338 ) .
( 2 ) الكراع بضم الكاف : ما دون الكعب من الشاة .
( 3 ) ولا لهم ضرع : ليس لهم ما يحلبونه .
( 4 ) الضبع : السنة المجدبة ، ومعنى تأكلهم : تهلكهم .
( 5 ) بعير ظهير : أي قوي الظهر معد للحاجة .
( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 4160 ) . ونستقي سهماننا أي نسترجع أنصباءنا من الغنيمة .
( 7 ) الهيثمي ( 5 / 298 ) . وقال : رجاله رجال الصحيح ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 367 ) .
( 8 ) أسد الغابة : ( 2 / 275 ) بتصرف .