الشورى
الشورى لغة :
اسم للمشاورة ، وكلاهما مأخوذ من مادّة ( ش ور ) الّتي تدلّ على أخذ شيء من شيء « 1 » ، وقال بعض أهل اللّغة : من هذا الباب شاورت فلانا في أمري ، وهو مشتقّ من شور العسل وكأنّ المستشير يأخذ الرّأي من غيره ، يقال : شاوره في الأمر مشاورة . طلب منه المشورة . وأشار به : عرّفه . وأشار إليه وعليه بيده وبعينه وبحاجبه : أومأ . وأشار عليه بكذا : أمره وارتآه له ، وبيّن له وجه المصلحة ، ودلّه على الصّواب « 2 » . وفي المصباح : أشار في كذا ( أي جعل التّعدية ب ( في ) لا بالباء . واستشرته راجعته لأرى رأيه ، فأشار عليّ بكذا أي أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة . والاسم :
المشورة . والشّورى : اسم من أشار عليه بكذا ، بمعنى استخراج الرّأي . ومنه أهل المشورة ومجلس الشّورى ، وهي مصدر بمعنى التّشاور . والمشورة :
الشّورى ، وكذا المشورة بضمّ الشّين ، تقول : شاوره في الأمر واستشاره بمعنى . وفلان خيّر شيّر أي الآيات / الأحاديث / الآثار
2 / 17 / 32
يصلح للمشاورة . وجمعه شوراء ، والمشيرة : الإصبع السّبّابة « 3 » .
واصطلاحا :
استنباط المرء الرّأي من غيره فيما يعرض له من مشكلات الأمور ، ويكون ذلك في الأمور الجزئيّة الّتي يتردّد المرء فيها بين فعلها وتركها « 4 » .
شروط المستشار :
وقد اشترطوا لأهليّة المستشار شروطا خمسة :
1 - عقل كامل مع تجربة سالفة ، قال أبو الأسود الدّؤليّ :
وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * ولا كلّ مؤت نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب * فحقّ له من طاعة بنصيب
2 - أن يكون ذا دين وتقى : فقد ورد في الأثر عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : من أراد أمرا فشاور فيه امرءا مسلما وفّقه اللّه لأرشد أموره .
3 - أن يكون ناصحا ودودا ، فإنّ النّصح
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 3 / 226 ) ، قال ابن فارس ولهذه المادة معنى آخر هو إبداء شيء وإظهاره وعرضه مثل قولهم : شرت الدابّة شورا إذا عرضتها ، والمكان الذي يعرض فيه الدواب هو المشوار .
( 2 ) لسان العرب ( 4 / 437 ) ، ومختار الصحاح ( 350 ) .
( 3 ) المصباح المنير للفيومي ( 350 - 351 ) .
( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب ( 294 ) .