أن يمدّوه ويلحقوا به ، وفيهم حذيفة بن اليمان والمغيرة ابن شعبة . . . الحديث وفيه فقال المغيرة للنّعمان : إنّ القوم قد أسرعوا فينا فاحمل . فقال : إنّك ذو مناقب وقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّي أنا شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لم يقاتل أوّل النّهار أخّر القتال حتّى تزول الشّمس وتهبّ الرّياح ، فقال النعمان : أيّها النّاس ! أهتزّ ثلاث هزّات ، فأمّا الهزّة الأولى فليقض الرّجل حاجته ، وأمّا الثّانية فلينظر الرّجل في سلاحه وسيفه ، وأمّا الثّالثة فإنّي حامل فاحملوا ، فإن قتل أحد فلا يلوي أحد على أحد ، وإن قتلت فلا تلووا عليّ إنّي داع اللّه بدعوة فعزمت على كلّ امرئ منكم لما أمّن عليها . فقال :
اللّهمّ ارزق اليوم النّعمان شهادة تنصر المسلمين وافتح عليهم فأمّن القوم ، وهزّ لواءه ثلاث مرّات ثمّ حمل فكان أوّل صريع ، فذكرت وصيّته فلم ألو عليه وأعلمت مكانه فكنّآ إذا قتلنا رجلا منهم شغل عنّا أصحابه يجرّونه ، ووقع ذو الحاجبين من بغلته الشّهباء فانشقّ بطنه وفتح اللّه على المسلمين فأتيت النّعمان وبه رمق فأتيته بماء فجعلت أصبّه على وجهه أغسل التّراب عن وجهه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : معقل بن يسار فقال : ما فعل النّاس ؟ فقلت : فتح اللّه عليهم فقال :
الحمد للّه اكتبوا بذلك إلى عمر ، وفاضت نفسه ) * « 1 » .
6 - * ( كان سبب فتح المعتصم عمّوريّة أنّ امرأة من الثّغر سبيت فنادت : وا محمّداه ، وا معتصماه ، فبلغه الخبر فركب لوقته ، وتبعه الجيش فلمّا فتحها قال :
لبّيك أيّتها المنادية ) * « 2 » .
( )
من فوائد ( الشهامة )
( 1 ) تورث الذّكر الجميل .
( 2 ) تنبأ عن علوّ الهمّة وإباء النّفس .
( 3 ) تعود بالخير على صاحبها وعلى المجتمع .
( 4 ) تعين على التّحلّي بالصّفات الحسنة .
( 5 ) تدفع إلى أعلى المقامات وأرفع الدّرجات .
( 6 ) تشيع الأمن والطّمأنينة في المجتمع .
هامش
( 1 ) الحاكم ( 3 / 293 ) واللفظ له ، والهيثمي في المجمع ( 6 / 215 ) .
( 2 ) المستطرف في كل فن مستظرف ( 1 / 135 ) .