باللّسان : فهو إظهار الشّكر للّه بالتّحميد ، وإظهار الرّضى عن اللّه تعالى . وأمّا الجوارح : فهو استعمال نعم اللّه في طاعته ، والتّوقّي من الاستعانة بها على معصيته ، فمن شكر العينين أن تستر كلّ عيب تراه للمسلم ، ومن شكر الأذنين أن تستر كلّ عيب تسمعه » ) * « 1 » .
33 - * ( قال الفيروز آباديّ - رحمه اللّه تعالى - :
« الشّكر مع المزيد أبدا ، لقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( إبراهيم / 7 ) فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشّكر » ) * « 2 » .
34 - * ( قال الحافظ في الفتح : « اختلف النّاس في أيّهما أفضل : الفقير الصّابر أم الغنيّ الشّاكر .
والتّحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلّيّ ، بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال » ) * « 3 » .
35 - * ( قال بعض السّلف رحمهم اللّه تعالى :
« النّعم وحشيّة فقيّدوها بالشّكر » ) * « 4 » .
36 - * ( قال بعض الحكماء : « من قصرت يداه عن المكافأة فليطل لسانه بالشّكر » ) * « 5 » .
37 - * ( قال أبو تمّام :
ومن الرّزيّة أنّ شكري صامت * عمّا فعلت وأنّ برّك ناطق
أأرى الصّنيعة منك ثمّ أسرّها * إنّي إذا لندى الكريم لسارق » ) * « 6 » .
38 - * ( قال بعض أهل العلم : « من أعطي أربعا لم يمنع أربعا : من أعطي الشّكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطي التّوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصّواب » ) * « 7 » .
( )
من فوائد ( الشكر )
( 1 ) من كمال الإيمان وحسن الإسلام إذ إنّه نصف والنّصف الآخر الصبر .
( 2 ) اعتراف بالمنعم والنعمة .
( 3 ) سبب من أسباب حفظ النعمة بل المزيد .
( 4 ) لا يكون باللّسان فقط بل اللّسان يعبّر عمّا في الجنان وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان .
( 5 ) كثرة النّعم من المنعم لا يمكن أن يؤدّي الإنسان حقّها إلّا بالشّكر عليها .
( 6 ) يكسب رضا الرّبّ ومحبّته .
( 7 ) الإنسان الشّكور قريب من النّاس حبيب إليهم .
( 8 ) فيه دليل على سموّ النّفس ووفور العقل .
( 9 ) الشّكور قرير العين ، يحبّ الخير للآخرين ولا يحسد من كان في نعمة .
هامش
( 1 ) مختصر منهاج القاصدين ( 277 ) .
( 2 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 339 ) .
( 3 ) الفتح ( 9 / 583 ) .
( 4 ) الإحياء ( 4 / 127 ) .
( 5 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 339 ) .
( 6 ) المصدر السابق ( 3 / 340 ) .
( 7 ) إحياء علوم الدين ( 1 / 160 ) .