تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2341

مساهمون:

ص٢٣٤١
رجل واحد إلى خيمة ملك الرّوم فقتلوا من كان دونها ، ووصلوا إلى الملك فقتلوا من كان دونه ، وجعلوا ينادون بلسان الرّوم : قتل الملك ، قتل الملك . فسمعت الرّوم أنّ ملكهم قد قتل ، فتبدّدوا ، وتمزّقوا كلّ ممزّق ، وعمل السّيف فيهم أيّاما ، وأخذ المسلمون أموالهم وغنائمهم . وأتوا بالملك أسيرا بين يدي ألب أرسلان ، والحبل في عنقه . فقال له ألب آرسلان : ماذا كنت تصنع بي لو أسرتني ، قال : وهل تشكّ أنّني كنت أقتلك . فقال له ألب آرسلان : أنت أقلّ في عيني من أن أقتلك . اذهبوا به فبيعوه لمن يزيد فيه ، فكان يقاد والحبل في عنقه ، وينادى عليه من يشتري ملك الرّوم . وما زالوا كذلك يطوفون به على الخيام ، ومنازل المسلمين وينادون عليه بالدّراهم ، والفلوس فلم يدفع فيه أحد شيئا حتّى باعوه من إنسان بكلب ، فأخذه الّذي ينادي عليه ، وأخذ الكلب وأتى بهما إلى ألب آرسلان وقال قد طفت به جميع العسكر ، وناديت عليه ، فلم يبذل أحد فيه شيئا ، سوى رجل واحد دفع فيه هذا الكلب . فقال قد أنصفك . إنّ الكلب خير منه ، ثمّ أمر ألب آرسلان بعد ذلك بإطلاقه وذهب إلى القسطنطينيّة ، فعزلته الرّوم وكحّلوه بالنّار . فانظر ماذا يأتي على الملوك إذا عرفوا في الحرب من الحيلة ، والمكيدة » ) * « 1 » . 19 - * ( وقال - رحمه اللّه تعالى - : « لا ينبغي أن يقدم الجيش إلّا الرّجل ذو البسالة والنّجدة والشّجاعة والجرأة ، ثابت الجأش ، صارم القلب ، صادق البأس ، ممّن قد توسّط الحروب ومارس الرّجال ومارسوه ، ونازل الأقران ، وقارع الأبطال ، عارفا بمواضع الفرص ، خبيرا بمواقع القلب والميمنة والميسرة . فإنّه إذا كان كذلك وصدر الكلّ عن رأيه كانوا جميعا كأنّهم مثله » ) * « 2 » . 20 - * ( حكي أنّه كان للعرب فارس يقال له ابن فتحون ، وكان أشجع العرب والعجم في زمانه . وكان المستعين يكرمه ويعظّمه ويجري له في كلّ عطيّة خمسمائة دينار . وكانت جيوش الكفّار تهابه وتعرف منه الشّجاعة ، وتخشى لقاءه . فيحكى أنّ الرّوميّ كان إذا سقى فرسه ولم يشرب يقول له : ويلك لم لا تشرب هل رأيت ابن فتحون في الماء ، فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السّلطان . فوشوا به عند المستعين فأبعده ومنعه من عطائه ، ثمّ إنّ المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الرّوم فتقابل المسلمون والمشركون صفوفا ، ثمّ برز علج إلى وسط الميدان ونادى وقال : هل من مبارز ؟ فبرز إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرّومي ، فصاح المشركون سرورا ، وانكسرت نفوس المسلمين ، وجعل الكلب الرّوميّ يجول بين الصّفّين وينادي : هل من اثنين لواحد ؟ فخرج إليه فارس من المسلمين فقتله الرّوميّ . فصاح الكفّار سرورا ، وانكسرت نفوس المسلمين ، وجعل الكلب يجول بين الصّفّين وينادي ويقول : ثلاثة لواحد ، فلم يجترئ
هامش
( 1 ) المستطرف ( 1 / 311 ) . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2341 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح