تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2338

مساهمون:

ص٢٣٣٨
أحد كما كان يصنع يريد الطّواف بالبيت متعمّدا لأبي جهل أن يقع به ، فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة ، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقالوا : ما نراك يا حمزة إلّا صبأت فقال حمزة : وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه . أنا أشهد أنّه رسول اللّه وأنّ الّذي يقول حقّ ، فو اللّه لا أنزع . فامنعوني إن كنتم صادقين . فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا ، ومرّ حمزة على إسلامه وتابع يخفّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا أسلم حمزة علمت قريش أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد عزّ وامتنع ، وأنّ حمزة سيمنعه فكفّوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه ، فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزا غير مستقر أوّله : « ذق أبا جهل بما غشيت » . قال : ثمّ رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشّيطان ، فقال : أنت سيّد قريش اتّبعت هذا الصّابأ وتركت دين آبائك ، للموت خير لك ممّا صنعت ، فأقبل على حمزة شبه ، فقال : ما صنعت ؟ اللّهمّ إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي ، وإلّا فاجعل لي ممّا وقعت فيه مخرجا ، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشّيطان ، حتّى أصبح فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ابن أخي إنّي وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو ، أرشد هو أم غيّ شديد ؟ فحدّثني حديثا فقد استشهيت يا ابن أخي أن تحدّثني ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فألقى اللّه في نفسه الإيمان ، كما قال رسول اللّه ، فقال : « أشهد إنّك لصادق شهادة المصدّق والعارف ، فأظهر يا ابن أخي دينك ، فهو اللّه ما أحبّ أنّ لي ما ألمعت الشّمس ، وأنّي على ديني الأوّل . قال : فكان حمزة ممّن أعزّ اللّه به الدّين » ) * « 1 » . 10 - * ( قيل لعبد الملك : من أشجع العرب في شعره ؟ فقال : « عبّاس بن مرداس حين يقول :
أشدّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها
وهذا أشجع بيت قالته العرب » ) * « 2 » . 11 - * ( قال الشّعبيّ - رحمه اللّه تعالى - : « كان موالي بلال يضربونه على بطنه ويعصرونه ويقولون : دينك الّلات والعزّى ، فيقول : ربّي اللّه . أحد أحد ، ولو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها . فمرّ أبو بكر بهم ، فقالوا اشتر أخاك في دينك ، فاشتراه بأربعين أوقيّة ، فأعتقه ، فقالوا : لو أبى إلّا أوقيّة لبعناه ، فقال - وأقسم باللّه - : لو أبيتم إلّا بكذا وكذا بشيء كثير لاشتريته » ) * « 3 » . 12 - * ( قال الحافظ ابن عبد البرّ - رحمه اللّه تعالى - في ترجمة البراء بن مالك - رضي اللّه عنه - « كان من الأبطال الأشدّاء قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه » . وقال - رحمه اللّه تعالى - : « زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتّى
هامش
( 1 ) الحاكم في المستدرك ( 3 / 192 - 193 ) . ( 2 ) صفوة الأخبار ومنتقى الآثار ( 83 ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 1 / 352 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2338 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح