من آيات اللّه ، ومعجزة من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مؤيّد بالتأييد الإلهي ، مثبّت قواعد الإسلام ومرسيها ، وهو المتقدّم على ذوي الشّجاعة كلّهم بلا مرية ولا خلاف ، وكان يقول : والّذي نفس ابن أبي طالب بيده ، لألف ضربة بالسّيف أهون عليّ من موتة على فراش ، وقال بعض العرب ما لقينا كتيبة فيها عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - إلّا أوصى بعضنا على بعض » ) * « 1 » .
18 - * ( وقال : « قهر ألب آرسلان ملك التّرك ملك الرّوم وقمعه ، وقتل رجاله ، وأباد جمعه وكانت الرّوم قد جمعت جيوشا يقلّ أن يجمع لغيرهم من بعدهم مثلها ، وكان قد بلغ عددهم ستّمائة ألف مقاتل ، كتائب متواصلة ، وعساكر مترادفة ، وكراديس يتلو بعضها بعضا ، لا يدركهم الطّرف ، ولا يحصيهم العدد ، وقد استعدّوا من الكراع ، والسّلاح ، والمجانيق ، والآلات المعدّة للحروب وفتح الحصون بما لا يحصى . وكانوا قد قسّموا بلاد المسلمين : الشّام ، والعراق ، ومصر ، وخراسان ، وديار بكر . ولم يشكّوا أنّ الدّولة قد دارت لهم . وأنّ نجوم السّعود قد خدمتهم . ثمّ استقبلوا بلاد المسلمين فتواترت أخبارهم إلى بلاد المسلمين ، واضطربت لها ممالك أهل الإسلام . فاحتشد للقائهم الملك ألب آرسلان وهو الّذي يسمّى الملك العادل ، وجمع جموعه بمدينة أصبهان ، واستعدّ بما قدر عليه ، ثمّ خرج يؤمّهم فلم يزل العسكران يتدانيان إلى أن عادت طلائع المسلمين إلى المسلمين . وقالوا لأب آرسلان : غدا يتراءى الجمعان ، فبات المسلمون ليلة الجمعة ، والرّوم في عدد لا يحصيهم إلّا اللّه الّذي خلقهم ، وما المسلمون فيهم إلّا أكلة جائع ، فبقي المسلمون وجلين لما دهمهم ، فلمّا أصبحوا صباح يوم الجمعة نظر بعضهم إلى بعض ، فهال المسلمين ما رأوا من كثرة العدوّ ، فأمر ألب آرسلان أن يعدّ المسلمون ، فبلغوا اثني عشر ألفا ، فكانوا كالشّامة البيضاء في الثّور الأسود . فجمع ذوي الرّأي من أهل الحرب والتّدبير ، والشّفقة على المسلمين ، والنّظر في العواقب ، واستشارهم في استخلاص أصوب الرّأي فتشاوروا برهة ، ثمّ اجتمع رأيهم على اللّقاء . فتوادع القوم ، وتحاللوا ، وناصحوا الإسلام وأهله ، وتأهّبوا أهبة اللّقاء . وقالوا لألب آرسلان : باسم اللّه نحمل عليهم . فقال ألب آرسلان :
يا معشر أهل الإسلام أمهلوا ، فإنّ هذا يوم الجمعة ، والمسلمون يخطبون على المنابر ، ويدعون لنا في شرق البلاد وغربها ، فإذا زالت الشّمس ، وعلمنا أنّ المسلمين قد صلّوا ودعوا اللّه أن ينصر دينه ، حملنا عليهم إذ ذاك . وكان ألب آرسلان قد عرف خيمة ملك الرّوم ، وعلامته ، وزيّه ، وزينته ، وفرسه . ثمّ قال لرجاله : لا يتخلّف أحد منكم أن يفعل كفعلي ، ويتبع أثري ، ويضرب بسيفه ويرمي سهمه حيث أضرب بسيفي ، وأرمي بسهمي ، ثمّ حمل برجاله حملة
هامش
( 1 ) المستطرف ( 1 / 314 - 315 ) .