وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ . . .
قيل لأبي بكر : ارفع شيئا ، وقيل لعمر : اخفض شيئا ) * « 1 » .
12 - * ( قال ابن جرير في قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
( الأعراف / 55 ) : تضرّعا تذلّلا واستكانة لطاعته . وخفية يقول : بخشوع قلوبكم ، وصحّة اليقين بوحدانيّة وربوبيّته فيما بينكم وبينه لا جهارا مراءاة ) * « 2 » .
13 - * ( عن الحسن قال : إن كان الرّجل لقد جمع القرآن وما يشعر به النّاس ، وإن كان الرّجل لقد فقه الكثير وما يشعر به النّاس ، وإن كان الرّجل ليصلّي الصّلاة الطّويلة في بيته وعنده الزّور وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السّرّ فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدّعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلّا همسا بينهم وبين ربّهم وذلك أنّ اللّه تعالى يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
وذلك أنّ اللّه ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( مريم / 3 ) ) * « 3 » .
14 - * ( قال ابن جريج : « يكره رفع الصّوت والنّداء والصّياح في الدّعاء ، ويؤمر بالتّضرّع والاستكانة » ) * « 4 » .
15 - * ( قال قتادة في قوله تعالى
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( مريم / 3 ) : « إنّ اللّه يعلم القلب التّقيّ ويسمع الصّوت الخفيّ ) * « 5 » .
من فوائد ( خفض الصوت )
( 1 ) دليل حسن الأدب واللّطف في الطّلب .
( 2 ) التّشبّه بأشرف المرسلين وسيّد الخلق أجمعين .
( 3 ) دليل توقير المسلم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 4 ) باب من أبواب قبول الدّعاء .
( 5 ) علامة إخلاص الدّين للّه .
( 6 ) فيه محافظة على شعور المسلمين بعدم إيذائهم برفع الصّوت لا سيّما إن كانوا من الضّيفان .
( 7 ) خفض الصّوت في المسجد دليل السّكينة ، وهو للمؤمن زينة ، وفيه توقير للبيت وربّه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 69 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 221 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 5 ) المرجع السابق ( 3 / 110 ) .