3 - * ( عن السّائب بن يزيد - رضي اللّه عنه - قال : كنت قائما في المسجد فحصبني « 1 » رجل ، فنظرت فإذا عمر بن الخطّاب فقال : « اذهب فأتني بهذين » ، فجئته بهما ، قال : « من أنتما - أو من أين أنتما ؟ » . قالا : من أهل الطّائف . قال : « لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 2 » .
4 - * ( قال بعض الصّحابة في معنى قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( الإسراء / 110 ) : « أي لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتعيّر بها » ) * « 3 » .
5 - * ( قال ابن زيد - رحمه اللّه - : « لو كان رفع الصّوت خيرا ما جعله اللّه للحمير » ) * « 4 » .
6 - * ( قال ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - :
« عرّف لقمان ابنه قبح رفع الصّوت في المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير » ) * « 5 » .
7 - * ( قال المبرّد - رحمه اللّه تعالى - : « إنّ الجهر بالصّوت ليس بمحمود وإنّه داخل في باب الصّوت المنكر » ) * « 6 » .
8 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - عند تفسير قوله تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
( لقمان / 19 ) : « أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه » ، ولهذا قال :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
، وقال مجاهد
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
: « أي غاية من رفع صوته أنّه يشبّه بالحمير في علوّه ورفعه ، ومع هذا فهو بغيض إلى اللّه ، والتّشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمّه غاية الذّمّ » ) * « 7 » .
9 - * ( عن مجاهد في قوله
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
( الحجرات / 2 ) الآية ، قال : « لا تنادوه نداء ، ولكن قولوا قولا ليّنا يا رسول اللّه » ) * « 8 » .
10 - * ( قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( الإسراء / 110 ) قال : « أهل الكتاب يخافتون ، ثمّ يجهر أحدهم بالحرف ، فيصيح به ، ويصيحون هم به وراءه ، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء ، وأن يخافت كما يخافت القوم ، ثمّ كان السّبيل الّذي بين ذلك الّذي سنّ له جبريل من الصّلاة » ) * « 9 » .
11 - * ( عن محمّد بن سيرين قال : « نبّئت أنّ أبا بكر كان إذا صلّى فقرأ خفض صوته ، وأنّ عمر كان يرفع صوته ، فقيل لأبي بكر لم تصنع هذا ؟ قال : أناجي ربّي - عزّ وجلّ - وقد علم حاجتي ، فقيل أحسنت ، وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ قال : أطرد الشّيطان وأوقظ الوسنان . قيل : أحسنت . فلمّا نزلت
هامش
( 1 ) حصبنى : أي رماني بالحصباء .
( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 470 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 8 / 258 ) .
( 4 ) زاد المسير ( 6 / 323 ) .
( 5 ) المرجع السابق ( 6 / 323 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 6 / 323 ) .
( 7 ) التفسير ( 3 / 446 ) .
( 8 ) الدر المنثور ( 7 / 548 ) .
( 9 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 69 ) .