تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1863

مساهمون:

ص١٨٦٣
ألا أحدّثكم عنّي وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلنا : بلى ، قالت : لمّا كانت ليلتي الّتي كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيها عندي ، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه ، فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، فاضطجع ، فلم يلبث إلّا ريثما ظنّ أن قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب فخرج ، ثمّ أجافه « 1 » رويدا فجعلت درعي في رأسي ، واختمرت « 2 » وتقنّعت إزاري ، ثمّ انطلقت على إثره ، حتّى جاء البقيع ، فقام ، فأطال القيام ، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات ، ثمّ انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت « 3 » ، فسبقته فدخلت ، فليس إلّا أن اضطجعت فدخل ، فقال : « مالك ؟ يا عائش ! حشيا رابية ! « 4 » » قالت : قلت لا شيء . قال : « لتخبربني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير » ، قالت : قلت يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي ، فأخبرته . قال : « فأنت السّواد الّذي رأيت أمامي ؟ » قلت : نعم ، فلهدني « 5 » في صدري لهدة أوجعتني . ثمّ قال : « أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله ؟ » قالت : مهما يكتم النّاس يعلمه اللّه . نعم ، ثمّ قال : « فإنّ جبريل أتاني حين رأيت ، فناداني ، فأخفاه منك فأجبته ، فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت ، فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي فقال : إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم » قالت : قلت : كيف أقول لهم ؟ يا رسول اللّه ! . قال : « قولي : السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللّه المستقدمين منّا والمستأخرين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم للاحقون » * « 6 » .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( خفض الصوت )

1 - * ( قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا ، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حديدا « 7 » ) * « 8 » . 2 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قوله - عزّ وجلّ - :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
( الإسراء / 110 ) قالت : « أنزل ذلك في الدّعاء » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) أجافه : أغلقه . ( 2 ) اختمرت : لبست خماري . ( 3 ) فأحضر فأحضرت : الإحضار : العدو ، أي فعدا فعدوت فهو فوق الهرولة . ( 4 ) حشيا رابية : أي قد وقع عليها الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره . ( 5 ) لهدني : ضربني . ( 6 ) مسلم ( 974 ) ( 7 ) الحديد يعني الشديد الغليظ . ( 8 ) الفوائد ( 144 ) . ( 9 ) البخاري - الفتح 8 ( 4723 ) .