تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أَذِلَّةً
( النمل / 34 ) أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور . فصدّق اللّه قولها ( وكذلك يفعلون ) . قال ابن الأنباريّ : قوله تعالى :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
هذا وقف تامّ . فقال اللّه عزّ وجلّ تحقيقا لقولها
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 1 » ، قال الشّيخ ابن غازي : فعلى هذا يكون قوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
من تصديق اللّه تعالى لقول ملكة سبأ وهي كافرة . وهذا غاية العدل والإنصاف ) * « 2 » . 27 - * ( قال القاسميّ في قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . .
الآية . قال : في الآية بيان وجوب الحكم بالحقّ ، وألّا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء أو سبب يقتضي الميل ) * « 3 » . 28 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « لم أعقل أبويّ قط إلّا وهما يدينان الدّين ، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفي النّهار : بكرة وعشيّة . فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتّى بلغ برك الغماد . لقيه ابن الدّغنّة وهو سيّد القارة . فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي . قال ابن الدّغنّة : فإنّ مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنّك تكسب المعدوم ، وتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، فأنا جار . إرجع واعبد ربّك ببلدك . فرجع ، وارتحل معه ابن الدّغنّة ، فطاف ابن الدّغنّة عشيّة في أشراف قريش فقال لهم : إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرّحم ، ويحمل الكلّ ، ويقري الضّيف ، ويعين على نوائب الحقّ ؟ فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدّغنّة ) * « 4 » . 29 - * ( قال الذّهبي : كان زياد معظّما للأحنف ، فلمّا ولّي بعده ابنه عبيد اللّه تغيّر أمر الأحنف ، وقدّم عليه من هو دونه ، ثمّ وفد على معاوية في الأشراف ، فقال لعبيد اللّه : أدخلهم عليّ على قدر مراتبهم . فأخّر الأحنف ، فلمّا رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته ، وقال : إليّ يا أبا بحر ، وأجلسه معه وأعرض عنهم ، فأخذوا في شكر عبيد اللّه بن زياد ، وسكت الأحنف ، فقال له : لم لا تتكلّم ؟ قال : إن تكلّمت خالفتهم . قال : اشهدوا أنّي قد عزلت عبيد اللّه . فلمّا خرجوا كان فيهم من يروم الإمارة . ثمّ أتوا معاوية بعد ثلاث ، وذكر كلّ واحد شخصا ، وتنازعوا ، فقال معاوية : ما تقول يا أبا بحر ؟ قال : إن ولّيت أحدا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد اللّه . فقال : قد أعدته . قال : فخلا معاوية بعبيد اللّه ، وقال : كيف ضيّعت مثل هذا الرّجل الّذي عزلك وأعادك وهو ساكت ! ؟ . فلمّا رجع
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 13 / 174 ) . ( 2 ) الإنصاف ( 18 ) . ( 3 ) محاسن التأويل ( 14 / 5095 ) بواسطة الإنصاف ( 22 ) . ( 4 ) وجه الإنصاف هنا أن ابن الدّغنّة وهو كافر قد أنصف أبا بكر وأقرته قريش على هذا الإنصاف مما يدل على أن التحلي بالإنصاف من الأمور التي يقرها الطبع السليم ، وانظر في هذا الوجه من الإنصاف كتاب « الإنصاف » لأبي الحسن ساعد بن عمر بن غازي ( 49 ) .