تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
. . قال : « فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفّار على ألّا يعدلوا ، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع أو متأوّل من أهل الإيمان ؟ فهو أولى أن يجب عليه ألّا يحمله ذلك على ألّا يعدل على مؤمن وإن كان ظالما له » ) * « 1 » . 22 - * ( قال القرطبيّ - في قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
الآية : في هذه الآية تشريف للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه ، وتقويم أيضا على الجادّة في الحكم ، وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق ، وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشّر ، وأسير بن عروة ابن عمّ لهم ، نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في اللّيل ، وسرقوا أدراعا له وطعاما ، فعثر على ذلك . وقيل : إنّ السّارق بشير وحده ، وكان يكنى أبا طعمة ، أخذ درعا ، قيل : كان الدّرع في جراب فيه دقيق ، فكان الدّقيق ينتثر من خرق في الجراب حتّى انتهى إلى داره ، فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النّعمان يشكوهم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء أسير بن عروة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنّبوهم بالسّرقة ورموهم بها من غير بيّنة ، وجعل يجادل عنهم حتّى غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قتادة ورفاعة ، فأنزل اللّه تعالى
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
الآية ، وأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
. وكان البريء الّذي رموه بالسّرقة لبيد بن سهل . وقيل : زيد بن السّمين ، وقيل : رجل من الأنصار ) * « 2 » . 23 - * ( وقال القرطبيّ في قوله تعالى :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
نهى اللّه - عزّ وجلّ - رسوله عن عضد أهل التّهم والدّفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجّة . وفي هذا دليل على أنّ النّيابة عن المبطل والمتّهم في الخصومة لا تجوز . فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلّا بعد أن يعلم أنّه محقّ ) * « 3 » . 24 - * ( قال ابن كثير في قوله تعالى :
. . . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . .
. أي : لا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل ، فإنّ العدل واجب على كلّ أحد ، في كلّ حال ، وقد قال بعض السّلف : ما عاملت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ) * « 4 » . 25 - * ( قال أبو عبيدة والفرّاء ، في قوله تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا . .
( المائدة / 2 ) أي : لا يكسبنّكم بغض قوم أن تعتدوا الحقّ إلى الباطل ، والعدل إلى الظّلم ) * « 5 » . 26 - * ( قال القرطبيّ في قوله تعالى :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها
هامش
( 1 ) الاستقامة ( 1 / 38 ) تحقيق د / محمد رشاد سالم . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 5 / 375 ، 376 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 5 / 377 ) . ( 4 ) تفسير ابن كثير ( 2 / 7 ) . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 6 / 45 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 594 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح