فقالا لي : يا سالم ، تولّهما وأبرأ من عدوّهما ، فإنّهما كانا إمامي هدى « 1 » .
وكان سالم فيه تشيّع ظاهر ، ومع هذا فيبثّ هذا القول الحقّ . وإنّما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل . وكذلك ناقلها ابن فضيل شيعيّ ثقة ) * « 2 » .
15 - * ( قال حصين بن المنذر : صلّى الوليد الفجر أربعا وهو سكران ثمّ التفت ، وقال : أزيدكم ؟
فبلغ ذلك عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - فطلبه وحدّه ) * « 3 » .
16 - * ( قال عليّ بن أبي حملة : قدم علينا مسلم ابن يسار دمشق ، فقلنا له : يا أبا عبد اللّه ، لو علم اللّه أنّ بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به ، فقال : كيف لو رأيتم عبد اللّه بن زيد أبا قلابة الجرميّ ؟
قال : فما ذهبت الأيّام واللّيالي حتّى قدم علينا أبو قلابة ) * .
17 - * ( قال الإمام الشّافعيّ في الإمام أحمد رحمهما اللّه - : « خرجت من بغداد وما خلّفت بها أحدا أورع ولا أتقى ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل » ) * « 4 » .
18 - * ( قال محمّد بن سيرين : « ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت وتكتم خيره » ) * « 5 » .
19 - * ( وقال سفيان الثّوريّ - رحمه اللّه - :
« عند ذكر الصّالحين تنزل الرّحمة ، ومن لم يحفظ من أخبارهم إلّا ما بدر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات والتّعصّب والشّهوات دون أن يعي بفضائلهم حرم التّوفيق ودخل في الغيبة وحاد عن الطّريق » ) * « 6 » .
20 - * ( قال الإمام الذّهبيّ في ترجمته لقتادة بن دعامة : « وكان من أوعية العلم ، وممّن يضرب به المثل في قوّة الحفظ ، وهو حجّة بالإجماع إذا بيّن السّماع ، فإنّه مدلّس معروف بذلك ، وكان يرى القدر - نسأل اللّه العفو - ومع هذا فما توقّف أحد في صدقه ، وعدالته وحفظه ، ولعلّ اللّه يعذر أمثاله ممّن تلبّس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه ، واللّه حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عمّا يفعل . ثمّ إنّ الكبير من أئمّة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحرّيه للحقّ ، واتّسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتّباعه ، يغفر له زللّه ، ولا نضلّله ونطرحه وننسى محاسنه . نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التّوبة من ذلك » ) * « 7 » .
21 - * ( قال ابن تيميّة - رحمه اللّه - في تفسيره لقوله تعالى :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
هامش
( 1 ) نزهة الفضلاء ( 1 / 409 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) نزهة الفضلاء 1 / 292 ، ومعنى حدّه : أقام عليه الحدّ ، وفي هذا من الإنصاف ما فيه ، حيث لم تمنع قرابة الحاكم للوليد من إقامة الحد عليه ، وقد كان الوليد أخا لعثمان من أمه .
( 4 ) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب 1 / 299 .
( 5 ) البدآية والنهاية لابن كثير 9 / 275 بواسطة انصاف أهل السنة والجماعة ص 89 .
( 6 ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2 / 162 بواسطة انصاف أهل السنة والجماعة ص 89 .
( 7 ) نزهة الفضلاء 1 / 489 ، وانظر ترجمته لابن عبد البر القرطبي 3 / 1269 إذ يقول : « . . . ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ، ونعتذر عنه » .