هذه إلى هذه » . . . الحديث . وفيه : « ثمّ فرضت عليّ الصّلاة خمسين صلاة كلّ يوم ، فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم . قال : إنّ أمّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلّ يوم ، وإنّي واللّه قد جرّبت النّاس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك ، فرجعت ، فوضع عنّي عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فوضع عنّي عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فوضع عنّي عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله .
فرجعت فأمرت بعشر صلوات كلّ يوم ، فرجعت فقال مثله . فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم ، فرجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كلّ يوم . قال : إنّ أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم ، وإنّي قد جرّبت النّاس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة . فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك . قال : سألت ربّي حتّى استحييت ، ولكن أرضى وأسلّم » . قال : « فلمّا جاوزت نادى مناد . أمضيت فريضتي ، وخفّفت عن عبادي » ) * « 1 » .
39 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال لبلال عند صلاة الفجر : « يا بلال حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإنّي سمعت دفّ « 2 » نعليك بين يديّ في الجنّة ؟ » . قال : ما عملت عملا أرجى عندي أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي ) * « 3 » .
40 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الميّت يصير إلى القبر . فيجلس الرّجل الصّالح في قبره ، غير فزع ولا مشعوف « 4 » . ثمّ يقال له : فيم كنت « 5 » ؟ فيقول : كنت في الإسلام .
فيقال له : ما هذا الرّجل ؟ فيقول : محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءنا بالبيّنات من عند اللّه فصدّقناه . فيقال له : هل رأيت اللّه ؟ فيقول : ما ينبغي لأحد أن يرى اللّه ، فيفرج له فرجة قبل النّار . فينظر إليها يحطم بعضها بعضا « 6 » . فيقال له : انظر إلى ما وقاك اللّه . ثمّ يفرج له قبل الجنّة . فينظر إلى زهرتها وما فيها . فيقال له : هذا مقعدك . ويقال له : على اليقين كنت وعليه متّ .
وعليه تبعث إن شاء اللّه « 7 » ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا . فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ما هذا الرّجل ؟ فيقول : سمعت النّاس يقولون قولا فقلته . فيفرج له قبل الجنّة . فينظر
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3887 ) واللفظ له . ومسلم ( 164 ) .
( 2 ) الدّفّ : الحركة الخفيفة والسير اللين .
( 3 ) البخاري - الفتح 3 ( 1149 ) .
( 4 ) مشعوف : الشعف شدة الفزع والخوف حتى يذهب بالقلب .
( 5 ) فيم كنت : أي في أي دين .
( 6 ) يحطم بعضها بعضا : أي تضطرب وتموج ويكسر بعضها بعضا .
( 7 ) إن شاء اللّه : للتبرك لا للشك .