تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

الإيمان

/ الآيات / الأحاديث / الآثار / / 437 / 98 / 19 /

الإيمان لغة :

مصدر آمن وهو مأخوذ من مادّة ( أم ن ) الّتي تدلّ على معنيين هما : الأمانة الّتي هي ضدّ الخيانة ومعناها سكون القلب ، والتّصديق الّذي هو ضدّ التّكذيب ، ومن المادّة أيضا الأمان وضدّه الخوف . أمّا الإيمان فضدّه الكفر ، وقد أخذ هذا المعنى الأخير ( من التّصديق ) بإجماع أهل العلم كما يقول ابن منظور ، وهو راجع إلى معنى الأمان ؛ لأنّ العبد إذا آمن باللّه أمّنه اللّه وصار في أمانه ، قال - عزّ وجلّ - :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( الأنعام / 82 ) ، وإنّما قيل للمصدّق باللّه مؤمن لأنّه لمّا صدّقه : استسلم له وأمن كلّ من كان على مثل تصديقه فلم يستحلّ ماله ودمه وعرضه فأمنه من كان مثله ، فيكون المؤمنون بعضهم في أمان بعض . من ذلك قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل من المؤمن ؟ قال : « من أمن جاره بوائقه » وإذا كان الإيمان صفة للعبد عدّي بالباء واللّام فقيل : آمن باللّه وللّه ؛ لأنّه يرجع إلى معنى التّصديق وإذا تكلّم به في صفة اللّه لم تدخل عليه اللّام أو الباء . لأنّه يراد به الأمان . « 1 »

المؤمن في أسماء اللّه تعالى :

قال ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى « المؤمن » وهو الّذي يصدق عباده وعده ، فهو من الإيمان ( بمعنى ) التّصديق ، أو يؤمّنهم في القيامة من عذابه ، فهو من الأمان والأمن الّذي هو ضدّ الخوف « 2 » . وقال القرطبيّ : المؤمن هو المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ، ومصدّق المؤمنين ما وعدهم به من الثّواب ، ومصدّق الكافرين ما أوعدهم من العقاب ، وقيل المؤمن الّذي يؤمّن أولياءه من عذابه ، ويؤمّن عباده من ظلمه ؛ يقال : آمنه من الأمان كما قال تعالى
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( قريش / 4 ) ، فهو مؤمن ، وقال النّابغة :
المؤمن العائذات الطّير يمسحها * ركبان مكّة بين الغيل والسّند « 3 » .

واصطلاحا :

تحدّثت عن الإيمان اصطلاحا طوائف عديدة من أهل العلم من الفقهاء وأهل الحديث والمتكلّمين والمفسّرين وغيرهم ، وقد تناول ذلك كلّ من التّهانويّ والعينيّ فقالا ما خلاصته :
هامش
( 1 ) انظر في ذلك مقاييس اللغة ( 1 / 133 ) ، اللسان ( 140 ، 141 ) ، والصحاح ( 5 / 2071 ) . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث 1 / 69 . ( 3 ) تفسير القرطبي 18 / 31 .