تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وأنّهم وإن كانوا بشرا يجري عليهم الكثير من الأعراض البشريّة فيأكلون ويشربون ، ويمرضون ويصحّون ، وينسون ويذكرون ، ويموتون ويحيون ، فهم أكمل خلق اللّه تعالى على الإطلاق وأفضلهم بلا استثناء ، وأنّه لا يتمّ إيمان عبد إلّا بالإيمان بهم جميعا جملة وتفصيلا . ويؤمن المسلم بأنّ النّبيّ محمّدا بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الهاشميّ القرشيّ العربيّ المنحدر من صلب إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه السّلام - ، هو عبد اللّه ورسوله أرسله إلى كافّة النّاس أحمرهم وأبيضهم ، وختم بنبوّته النّبوّات وبرسالته الرّسالات ، فلا نبيّ بعده ، ولا رسول ، أيّده بالمعجزات ، وفضّله على سائر الأنبياء ، كما فضّل أمّته على سائر الأمم . فرض محبّته ، وأوجب طاعته ، وألزم متابعته ، وخصّه بخصائص لم تكن لأحد سواه منها : الوسيلة ، والكوثر ، والحوض ، والمقام المحمود . ويؤمن المسلم بأنّ لهذه الحياة الدّنيا ساعة أخيرة تنتهي فيها ، ويوما آخر ليس بعده من يوم ، ثمّ تأتي الحياة الثّانية في الدّار الآخرة فيبعث اللّه سبحانه الخلائق بعثا ويحشرهم إليه جميعا ليحاسبهم فيجزي الأبرار بالنّعيم المقيم في الجنّة ، ويجزي الفجّار بالعذاب المهين في النّار . وأنّه يسبق هذا أشراط السّاعة وأماراتها ، كخروج المسيح الدّجال ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى - عليه السّلام - ، وخروج الدّابّة ، وطلوع الشّمس من مغربها ، وغير ذلك من الآيات ، ثمّ ينفخ في الصّور نفخة الفناء والصّعق ، ثمّ نفخة البعث والنّشور ، والقيام لربّ العالمين ، ثم تعطى الكتب ، فمن آخذ كتابه بيمينه ، ومن آخذ كتابه بشماله ، ويوضع الميزان ، ويجري الحساب ، وتنصب الصّراط ، وينتهي الموقف الأعظم باستقرار أهل الجنّة في الّجنّة ، وأهل النّار في النّار . ويؤمن المسلم بأنّ نعيم القبر وعذابه ، وسؤال الملكين فيه حقّ وصدق ، ويؤمن كذلك بقضاء اللّه وقدره وحكمته ومشيئته ، وأنّه لا يقع شيء في الوجود حتّى أفعال العباد الاختياريّة إلّا بعد علم اللّه بها وتقديره ، وأنّه تعالى عدل في قضائه وقدره حكيم في تصرّفه وتدبيره ، وأن حكمته تابعة لمشيئته . ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوّة إلّا به تعالى . أ . ه « 1 » .

معنى الإيمان باليوم الآخر :

يقول بعض الباحيثين : معنى ذلك بصورة إجماليّة : الإيمان بكلّ ما أخبر به اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه ، وأخبر به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه ، والبعث والحشر والصّحف والحساب والميزان والحوض والصّراط والشّفاعة والجنّة والنّار ، وما أعدّ اللّه تعالى لأهلهما جميعا « 2 » . وقد اهتمّ القرآن الكريم اهتماما عظيما باليوم الآخر ، فقرّره في كلّ موقع ، ونبّه إليه في كلّ مناسبة ، وأكّد وقوعه بشتّى الأساليب . ومن مظاهر هذا الاهتمام :
هامش
( 1 ) بتصرف واختصار شديد من كتاب منهاج المسلم ( 10 - 48 ) . ( 2 ) الإيمان : أركانه ، حقيقته ، نواقضه . د / محمد نعيم ياسين ص 64 .