فقال : أخزى اللّه مالا يمنع الإخوان من الزّيارة . ثمّ أمر مناديا ينادي من كان لقيس عليه مال فهو في حلّ . فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده » ) * « 1 » .
3 - * ( عن حذيفة العدويّ ، قال : « انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه ، فإذا أنا به ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار إليّ أن نعم . فإذا رجل يقول آه . فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك ؟ فسمع به آخر فقال : آه . فأشار هشام : انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات . فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات . رحمة اللّه عليهم أجمعين » ) * « 2 » .
4 - * ( قال الغزاليّ : « والإيثار أعلى درجات السّخاء » ) * « 3 » .
5 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلّا رغيف ، فقالت لمولاة لها : أعطيه إيّاه ، فقالت : ليس لك ما تفطرين عليه ؟ فقالت : أعطيه إيّاه . قالت : ففعلت . قالت : فلمّا أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا : شاة وكفنها .
فدعتني عائشة فقالت : كلي من هذا ، فهذا خير من قرصك ) * « 4 » .
6 - * ( روى النّسائيّ عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى واشتهى عنبا ، فأشري له عنقود بدرهم ، فجاء مسكين فسأل ، فقال : أعطوه إيّاه ، فخالف إنسان فاشتراه بدرهم ، ثمّ جاء به إلى ابن عمر ، فجاء المسكين فسأل ، فقال : أعطوه إيّاه ، ثمّ خالف إنسان فاشتراه بدرهم ، ثمّ جاء به إليه ، فأراد السّائل أن يرجع فمنع .
ولو علم ابن عمر أنّه ذلك العنقود ماذاقه . لأنّ ما خرج للّه لا يعود فيه ) * « 5 » .
7 - * ( عن مالك الدّار : أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه - أخذ أربعمائة دينار ، فجعلها في صرّة ، ثمّ قال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، ثمّ تلكّأساعة في البيت حتّى تنظر ماذا يصنع بها . فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال : وصله اللّه ورحمه ، ثمّ قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه السّبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتّى أنفدها . فرجع الغلام إلى عمر ، فأخبره فوجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل .
وقال : اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل ، وتلكّأ في البيت ساعة حتّى تنظر ماذا يصنع ، فذهب بها إليه فقال :
يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ،
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 3 / 304 ) .
( 2 ) إحياء علوم الدين ، للغزالي 3 ( 258 ) ، وتفسير ابن كثير ( 4 / 338 ) .
( 3 ) إحياء علوم الدين للعزالي ( 3 / 258 ) .
( 4 ) القرطبي ( 18 / 19 ) . وكفن الشّاة : عجين برّ تغطّى به ثم تعلّق في التّنّور فلا يخرج من الودك شيء . والودك : الدّسم .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .