تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وقيل : إنّما سمّي الصّديق صديقا لصدقه ، والعدوّ عدوّا لعدوه عليك « 1 » . وقال ثعلب : إنّما سمّي الخليل خليلا ؛ لأنّ محبّته تتخلّل القلب . فلا تدع فيه خللا إلّا ملأته . وأمّا البرّ : وهو الخامس من أسباب الألفة : فلأنّه يوصّل إلى القلوب ألطافا ، ويثنيها محبّة وانعطافا ، ولذلك ندب اللّه تعالى إلى التّعاون به ، وقرنه بالتّقوى له ، فقال :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
( المائدة / 2 ) لأنّ له في التّقوى رضا اللّه تعالى ، وفي البرّ رضا النّاس ، ومن جمع بين رضا اللّه تعالى ورضا النّاس ، فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته « 2 » .

أثر الإسلام في التأليف بين الأمم :

ويقول الشّيخ ابن عاشور : كان العرب جميعا قبل الإسلام في عداوة وحروب ، فالأوس والخزرج كانت بينهم حروب دامت مائة وعشرين سنة قبل الهجرة ، كان منها يوم بعاث ، والعرب كانوا في حروب وغارات ، وجميع الأمم الّتي دعاها الإسلام كانوا في تفرّق وتخاذل ، فصار الّذين دخلوا في الإسلام إخوانا ، أولياء بعضهم لبعض ، لا يصدّهم عن ذلك اختلاف انساب ، ولا تباعد مواطن ، ولقد حاول حكماؤهم ، وأولو الرّأي منهم التّأليف بينهم ، وإصلاح ذات بينهم ، بأفانين الدّعاية من خطابة ، وجاه وشعر ، فلم يصلوا إلى ما ابتغوا حتّى ألّف اللّه بين قلوبهم بالإسلام فصاروا بذلك التّأليف بمنزلة الإخوان . وقد امتنّ اللّه عليهم بتغيير أحوالهم من أشنع حالة إلى أحسنها : فحالة كانوا عليها هي حالة العداوة والتّفاني والتّقاتل . وحالة أصبحوا عليها وهي حالة الأخوّة ولا يدرك الفرق بين الحالتين إلّا من كانوا في السّوأى فأصبحوا في الحسنى ، والنّاس إذا كانوا في حالة بؤس وضنك واعتادوها صار الشّقاء دأبهم ، وذلّت له نفوسهم ، فلم يشعروا بما هم فيه ، ولم يتفطّنوا لوخيم عواقبه ، حتّى إذا هيّأ لهم الصّلاح ، وأخذ يتطرّق إليهم استفاقوا من شقوتهم . وعلموا حالتهم ولأجل هذا المعنى جمعت الآية ذكر الحالتين وما بينهما فقالت :
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
( آل عمران / 103 ) « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاجتماع - الإخاء الكلم الطيب - البر - التعاون على البر والتقوى - المحبة - حسن الخلق - صلة الرحم - التودد . وفي ضد ذلك : انظر صفات : البغض - التفرق - التنازع - القسوة - قطيعة الرحم ] .
هامش
( 1 ) عدوه عليك : أي تجاوزه وتعدّيه . ( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 149 - 150 ) بتصرف يسير . ( 3 ) التحرير والتنوير ( 4 / 33 ، 34 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 498 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح