هاشم ابن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش « 1 » ، وأورد ابن منظور في : « لإيلاف قريش » ثلاثة أوجه :
لإيلاف ، ولإلاف ، ووجه ثالث لإلف قريش ، فمن قرأ لإلافهم وإلفهم فهو من ألف يألف ، ومن قرأ لإيلافهم ، فهو من آلف يؤلف ، يقال : ألف الشّيء وآلفه إلفا وإلافا وألفانا : لزمه ، وآلفه إيّاه ألزمه ، وفلان قد ألف هذا الموضع بالكسر ( لا غير ) ، وقول اللّه - عزّ وجلّ - قال :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
( الأنفال / 63 ) ، قال فيها أبو منصور :
نزلت في المتحابّين في اللّه ،
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
( التوبة / 60 ) في آية الصّدقات قوم من سادات العرب أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أوّل الإسلام بتألّفهم ؛ أي بمقاربتهم وإعطائهم ليرغّبوا من وراءهم في الإسلام ، فلا تحملهم الحميّة مع ضعف نيّاتهم على أن يكونوا إلبا مع الكفّار على المسلمين ، وقد نفّلهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين بمائتين من الإبل تألّفا لهم « 2 » .
الألفة اصطلاحا :
الألفة والإلف : اجتماع مع التئام ومحبّة « 3 » .
أمّا التّألّف : فهو المداراة والإيناس لمن هم حديثو عهد بكفر ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إلى أيديهم من المال « 4 » .
وقال التّهانويّ : الألفة ( بالضّمّ ) : هي ميلان القلب إلى المألوف « 5 » .
وقال الجرجانيّ : الألفة اتّفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعاش « 6 » .
درجات الألفة :
قال التّهانويّ : نقلا عن بعضهم : للألفة خمس درجات :
الأولى : النّظر في أفعال الصّانع
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه الواحد
وهذا بمنزلة أن يذكر إنسان بخصاله الحميدة فتعلق مودّته بالقلب .
الثّانية : كتمان الحبّ إذ يخفي الأليف حقيقة حاله مهما اعتراه في سبيل ذلك .
الثّالثة : مرتبة تمنّي اللّقاء ، وفيها لا يعنيه وجود أو هلاك لنفسه .
الرّابعة : الإخبار والاستخبار ، والأليف في هذا المقام يريد الإخبار والاستخبار عن أحوال مألوفه .
هامش
( 1 ) النهاية ( 1 / 60 ) .
( 2 ) لسان العرب ( ألف ) ( 1 / 108 ) ط . دار المعارف ، وتهذيب اللغة للأزهري ( 15 / 378 ) .
( 3 ) اقتبسنا هذا التعريف من قول الراغب ( المفردات - 20 ) والإلف اجتماع مع التئام ومنه الألفة ( أي ومن هذا المعنى ) ، أما قيد المحبة فقد أخذناه من قول أبي منصور الأزهري في تفسير قوله تعالى : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ حيث قال : إنها نزلت في « المتحابين في اللّه » .
( 4 ) النهاية لابن الأثير ( 1 / 60 ) ، ولسان العرب ( 1 / 108 ) ط . دار المعارف .
( 5 ) كشاف اصطلاحات الفنون ( 1 / 114 ) ، المناوي في التوقيف ( 60 ) .
( 6 ) التعريفات ( 35 ) ، ويحتمل هنا أن يكون هذا التعريف للإلفة ( بكسر الهمزة ) وقد جزم بذلك .