تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

إفشاء السلام

الإفشاء لغة :

مصدر قولهم : أفشى بمعنى أذاع ونشر ، قال في الصّحاح : فشا الخبر يفشو فشوّا ، أي ذاع ، وأفشاه غيره ، وتفشّى الشّيء أي اتّسع ، وقال ابن منظور : يقال « فشا الشّيء يفشو فشوّا إذا ظهر ، وهو عامّ في كلّ شيء ومنه إفشاء السّرّ ( في معنى إظهاره ) . وفي حديث الخاتم : فلمّا رآه أصحابه قد تختّم به فشت خواتيم الذّهب أي كثرت وانتشرت ، وفي الحديث : أفشى اللّه ضيعته أي كثّر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة « 1 » .

السلام لغة :

السّلام في أصل اللّغة السّلامة ، يقال : سلم يسلم سلاما وسلامة ومنه قيل للجنّة « دار السّلام » لأنّها دار السّلامة من الآفات ، والسّلام ( أيضا ) الاسم من التّسليم ، قال محمّد بن يزيد ( المبرّد ) السّلام في لغة العرب أربعة أشياء ، فمنها : سلّمت سلاما ( اسم مصدر ) ، ومنها السّلام جمع سلامة ، ومنها السّلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، ومنها السّلام شجر « 2 » ، ومعنى السّلام الّذي هو اسم مصدر من « 3 » سلّمت أنّه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه ، الآيات / الأحاديث / الآثار 28 / 65 / 25 وتأويله التّخليص . قال : وتأويل السّلام « اسم اللّه » أنّه ذو السّلام الّذي يملك السّلام أي يخلّص من المكروه ، وقيل : لسلامته من النّقص والعيب والفناء ، وقيل : إنّه سلم ممّا يلحق الغير من آفات الغير والفناء ، وقال الرّاغب : السّلامة التّعرّي من الآفات الظّاهرة والباطنة قال تعالى :
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( الصافات / 84 ) أي متعرّ من الدّغل فهذا في الباطن ، وقال تعالى :
مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها
( البقرة / 71 ) فهذا في الظّاهر ، وقد سلم يسلم سلامة وسلاما وسلّمه اللّه . والسّلامة الحقيقيّة ليست إلّا في الجنّة ، إذ فيها بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعزّ بلا ذلّ ، وصحّة بلا سقم ، وجاء في الصّحاح : السّلام : السّلامة ، والسّلام : الاستسلام والسّلام الاسم من التّسليم ، والسّلام : البراءة من العيوب ، وقيل العافية ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( الفرقان / 63 ) معناه تسلّما وبراءة لا خير بيننا وبينكم ولا شرّ . وقال نحوه ابن عرفة . وقيل : قالوا سلاما ، أي سدادا من القول وقصدا لا لغو فيه . وقيل : أي سلّموا سلاما . وقوله تعالى :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( القدر / 5 ) أي لا داء فيها ، ولا يستطيع الشّيطان أن يصنع
هامش
( 1 ) الصحاح 6 / 2455 ، لسان العرب ( فشا ) ص 3418 . ( 2 ) والسّلام هنا لغة في السّلم وهو الشجر المعروف . ( 3 ) في اللسان أن السّلام مصدر سلّمت بتشديد اللام والصواب أنه اسم مصدر ؛ لأن قياس مصدر فعّل هو التفعيل وليس فعالا كما توهم عبارة ابن منظور وقد صرح بذلك الجوهري عندما قال : والسّلام الاسم من التسليم .