تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
منه مثل الجمان « 1 » من العرق ، في اليوم الشّات ، من ثقل القول الّذي أنزل عليه . قالت : فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة ! أمّا اللّه فقد برّأك » . فقالت لي أمّي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه . ولا أحمد إلّا اللّه هو الّذي أنزل براءتي . قالت : فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
( النور / 11 ) عشر آيات . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات براءتي . قالت : فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الّذي قال لعائشة . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
( النور / 22 ) إلى قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
. قال حبّان بن موسى : قال عبد اللّه بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه . فقال أبو بكر : واللّه إنّي لا أحبّ أن يغفر اللّه لي . فرجع إلى مسطح النّفقة الّتي كان ينفق عليه . وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه سأل زينب بنت جحش ، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمري : « ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ » . فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري واللّه ما علمت إلّا خيرا . قالت عائشة : وهي التّي كانت تساميني « 2 » من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فعصمها اللّه بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها « 3 » فهلكت فيمن هلك ) * « 4 » . 27 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمرهم ، أمرهم من الأعمال بما يطيقون . قالوا : إنّا لسنا كهيئتك يا رسول اللّه ، إنّ اللّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . فيغضب حتّى يعرف الغضب في وجهه ثمّ يقول : « إنّ أتقاكم وأعلمكم باللّه أنا » ) * « 5 » . 28 - * ( عن أسير بن جابر ، قال : كان عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن ، سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتّى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم قال : من مراد ثمّ من قرن ؟ . قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ . قال : نعم . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن « 6 » من مراد ثمّ من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على
هامش
( 1 ) الجمان : الدر . شبهت قطرات عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن . ( 2 ) تساميني : تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) وطفقت أختها تحارب لها : أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4141 ) ، مسلم ( 2770 ) واللفظ له . ( 5 ) البخاري - الفتح 1 ( 20 ) . ( 6 ) أمداد أهل اليمن : هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو . واحدهم مدد .