تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
صدري فإذا عقدي من جزع ظفار « 1 » قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي « 2 » . فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب . وهم يحسبون أنّي فيه . قالت : وكانت النّساء إذ ذاك خفافا . لم يهبّلن « 3 » ولم يغشهنّ اللّحم . إنّما يأكلن العلقة « 4 » من الطّعام . فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السّنّ . فبعثوا الجمل وساروا . ووجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فتيمّمت منزلي الّذي كنت به . وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ، ثمّ الذّكوانيّ ، قد عرّس « 5 » من وراء الجيش فادّلج « 6 » . فأصبح عند منزلي . فرأى سواد إنسان « 7 » نائم . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ . فاستيقظت باسترجاعه « 8 » حين عرفني . فخمّرت وجهي « 9 » بجلبابي . وو اللّه ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه . حتّى أناخ راحلته . فوطىء على يدها فركبتها . فانطلق يقود بي الرّاحلة حتّى أتينا الجيش . بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة « 10 » . فهلك من هلك في شأني . وكان الّذي تولّى كبره « 11 » عبد اللّه بن أبيّ بن سلول . فقدمنا المدينة . فاشتكيت ، حين قدمنا المدينة شهرا . والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك « 12 » . ولا أشعر بشيء من ذلك . وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي . إنّما يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيسلّم ثمّ يقول : « كيف تيكم ؟ » . فذاك يريبني . ولا أشعر بالشّرّ . حتّى خرجت بعد ما نقهت « 13 » وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع « 14 » . وهو متبرّزنا . ولا نخرج إلّا ليلا إلى ليل . وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا . وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه . وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأمّ مسطح ، وهي بنت أبي رهم ابن المطّلب بن عبد مناف . وأمّها ابنة صخر بن عامر ، خالة أبي بكر الصّدّيق . وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب . فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي . حين
هامش
( 1 ) عقدي من جزع ظفار : والعقد نحو القلادة والجزع خرز يماني . وظفار قرية باليمن . ( 2 ) هودجي : الهودج مركب من مراكب النساء . ( 3 ) لم يهبّلن : يقال هبّله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه . ( 4 ) العلقة : أي القليل ، ويقال لها أيضا : البلغة . ( 5 ) قد عرس : التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة . ( 6 ) فادّلج : الادلاج هو السير آخر الليل . ( 7 ) سواد إنسان : أي شخصه . ( 8 ) باسترجاعه : أي بقوله : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ( 9 ) فخمرت وجهي : أي غطيته . ( 10 ) موغرين في نحر الظهيرة : الموغر النازل في وقت الوغرة ، وهي شدة الحر . ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر . ( 11 ) تولى كبره : أي معظمه . ( 12 ) يفيضون في قول أهل الإفك : أي يخوضون . ( 13 ) نقهت : أي أفقت من المرض . ( 14 ) المناصع : هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 285 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح