تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
اللّه لا أبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » . فاستغفر لي . فاستغفر له . فقال له عمر : أين تريد ؟ . قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ . قال : أكون في غبراء النّاس « 1 » أحبّ إليّ . قال : فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم . فوافق عمر فسأله عن أويس . قال : تركته رثّ البيت « 2 » قليل المتاع . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ثمّ من قرن . كان به برص فبرأ منه . إلّا موضع درهم . له والدة هو بها برّ . لو أقسم على اللّه لأبرّه . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » . فأتى أويسا فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : لقيت عمر ؟ قال : نعم . فاستغفر له . ففطن له النّاس . فانطلق على وجهه . قال أسير : وكسوته بردة . فكان كلّما رآه إنسان قال : من أين لأويس هذه البردة ؟ ) * « 3 » . 29 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأنّ بعضهم وجد « 4 » في نفسه ، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنّه من حيث علمتم . فدعا ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنّه دعاني يومئذ إلّا ليريهم . قال : ما تقولون في قول اللّه تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقال بعضهم : أمرنا نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا . فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عبّاس ؟ فقلت : لا ، قال : فما تقول ؟ . قلت : هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه له ، قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وذلك علامة أجلك .
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
. فقال عمر : ما أعلم منها إلّا ما تقول ) * « 5 » . 30 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّه قال : كأنّي أنظر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحكي نبيّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول : « اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون » ) * « 6 » . 31 - * ( قال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ . إلّا في غزوة تبوك . غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر . ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه ، إنّما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون يريدون عير قريش حتّى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم ، على غير ميعاد . ولقد شهدت
هامش
( 1 ) غبراء الناس : أي ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم . ( 2 ) رث البيت : هو بمعنى قليل المتاع . والرثاثة والبذاذة بمعنى واحد وهو حقارة المتاع وضيق العيش . ( 3 ) مسلم ( 2542 ) . ( 4 ) وجد : أي غضب . ( 5 ) البخاري - الفتح 8 ( 4970 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 3477 ) واللفظ له ، مسلم 3 ( 1792 ) .