تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فرغنا من شأننا . فعثرت أمّ مسطح في مرطها « 1 » . فقالت : تعس « 2 » مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت . أتسبيّن رجلا قد شهد بدرا . قالت : أي هنتاه « 3 » أو لم تسمعي ما قال ؟ . قلت : وماذا قال ؟ . قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرضي . فلمّا رجعت إلى بيتي ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فسلّم ، ثمّ قال : « كيف تيكم ؟ » . قلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟ . قالت : وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما . فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فجئت أبويّ ، فقلت لأمّي : يا أمّتاه ، ما يتحدّث النّاس ؟ . فقالت : يا بنيّة ، هوّني عليك . فواللّه لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة « 4 » عند رجل يحبّها ، ولها ضرائر ، إلّا كثّرن عليها . قالت : قلت : سبحان اللّه وقد تحدّث النّاس بهذا ؟ . قالت : فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ « 5 » لي دمع ولا أكتحل بنوم « 6 » ثمّ أصبحت أبكي . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي « 7 » . يستشيرهما في فراق أهله . قالت : فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالذّي يعلم من براءة أهله ، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ . فقال : يا رسول اللّه ، هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : لم يضيّق اللّه عليك والنّساء سواها كثير . وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة ، فقال : « أي بريرة ! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ » . قالت له بريرة : والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه « 8 » عليها ، أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدّاجن « 9 » فتأكله . قالت : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فاستعذر « 10 » من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي . فواللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا . ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا . وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » . فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال : أنا أعذرك منه يا رسول اللّه إن كان من الأوس ضربنا عنقه . وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيّد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكن
هامش
( 1 ) في مرطها المرط الكساء من صوف . وقد يكون من غيره . ( 2 ) تعس : أي هلك ، وقيل : سقط بوجهه . ( 3 ) هنتاه : معناه يا هذه وقيل : يا امرأة ، وقيل : يا بلهاء ، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم . ( 4 ) وضيئة : هي الجميلة الحسنة . والوضاءة الحسن . ( 5 ) لا يرقأ : أي لا ينقطع . ( 6 ) ولا أكتحل بنوم : أي لا أنام . ( 7 ) استلبث الوحي : أي أبطأ ولبث ولم ينزل . ( 8 ) أغمصه : أي أعيبها به . ( 9 ) الداجن : الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى . ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره ، إلا نومها عن العجين . ( 10 ) استعذر : معناه : من يعذرني فيمن آذاني في أهلي ، وقيل معناه من ينصرني . والعذير الناصر .