تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
دار القضاء ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائما ثمّ قال : يا رسول اللّه ، هلكت الأموال ، وانقطعت السّبل ، فادع اللّه يغثنا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ثمّ قال : اللّهمّ أغثنا . اللّهمّ أغثنا . اللّهمّ أغثنا » . قال أنس : ولا واللّه ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة « 1 » ، وما بيننا وبين سلع « 2 » من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس « 3 » فلمّا توسّطت السّماء انتشرت ثمّ أمطرت قال : فلا واللّه ما رأينا الشّمس سبتا « 4 » قال : ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يا رسول اللّه ، هلكت الأموال ، وانقطعت السّبل ، فادع اللّه يمسكها عنّا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه ثمّ قال : « اللّهمّ حولنا ولا علينا ، اللّهمّ على الآكام « 5 » والظّراب « 6 » وبطون الأودية ومنابت الشّجر » . فانقلعت ، وخرجنا نمشي في الشّمس » ) * « 7 » . 7 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم بدر نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . فاستقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القبلة ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه « اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني ، اللّهمّ آت ما وعدتني ، اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » فما زال يهتف بربّه مادّا يديه مستقبل القبلة ، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثمّ التزمه من ورائه ، وقال يا نبيّ اللّه : كذاك مناشدتك ربّك ، فإنّه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( الأنفال / 9 ) فأمدّه اللّه بالملائكة . . . الحديث » ) * « 8 » . 8 - * ( عن السّدّيّ قال : أقبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو اللّه ويستغيثه ويستنصره فأنزل اللّه عليه الملائكة ) * « 9 » .

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الاستغاثة )

1 - * ( كان موسى - عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام - يقول : « اللّهمّ لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، وبك المستغاث وعليك التّكلان ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك » ) * « 10 » . 2 - * ( قال أبو يزيد ( البسطاميّ ) - رحمه اللّه تعالى - : « استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق » ) * « 11 » . 3 - * ( قال الطّبريّ في قوله تعالى :
وَنُوحاً إِذْ
هامش
( 1 ) قزعة : قطعة من الغيم صغيرة . ( 2 ) سلع : جبل بقرب المدينة . ( 3 ) التّرس - بضم التاء - ما يتوقّى به ، ومن جلد الأرض : الغليظ منها ، ويبدو أن هذا الأخير هو المراد كما يشير إلى ذلك تشبيه السحابة به . ( 4 ) سبتا : أي قطعة من الزمان . ( 5 ) الآكام : دون الجبل وأعلى من الرابية ، وقيل جمع أكمة وهي التل . ( 6 ) الظراب : الروابي الصغار . ( 7 ) البخاري - الفتح 2 ( 1013 ) ، مسلم ( 897 ) واللفظ له . ( 8 ) مسلم ( 1763 ) . ( 9 ) تفسير الطبري ( مجلد 6 / ج 9 / 126 - 127 ) . ( 10 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 112 ) . ( 11 ) المرجع السابق ( 1 / 106 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 250 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح