تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
كداء « 1 » ، فنزلوا في أسفل مكّة ، فرأوا طائرا عائفا ، فقالوا : إنّ هذا الطّائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا « 2 » أو جريّين فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا - قال وأمّ إسماعيل عند الماء - فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت : نعم ، ولكن لا حقّ لكم في الماء . قالوا : نعم . قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فألفى « 3 » ذلك أمّ إسماعيل - وهي تحبّ الأنس » - فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم ، حتّى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشبّ الغلام وتعلّم العربيّة منهم ، وأنفسهم « 4 » وأعجبهم حين شبّ ، فلمّا أدرك زوّجوه امرأة منهم . وماتت أمّ إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بشرّ ، نحن في ضيق وشدّة . فشكت إليه . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام وقولي له يغيّر عتبة بابه . فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا ، فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم . جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنّا في جهد وشدّة . قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم . أمرني أن أقرأ عليك السّلام ، ويقول : غيّر عتبة بابك . قال : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك . فطلّقها ، وتزوّج منهم أخرى . فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ، ثمّ أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم . فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على اللّه عزّ وجلّ - قال : ما طعامكم ؟ قالت : اللّحم . قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء . قال : اللّهمّ بارك لهم في اللّحم والماء . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولم يكن لهم يومئذ حبّ ، ولو كان لهم دعا لهم فيه » . قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكّة إلّا لم يوافقاه . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام ، ومريه يثبت عتبة بابه . فلمّا جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه - فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا بخير . قال : فأوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، هو يقرأ عليك السّلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك . قال : ذاك أبي ، وأنت العتبة ، أمرني أن أمسكك . ثمّ لبث عنهم ما شاء اللّه ، ثمّ جاء بعد ذلك
هامش
( 1 ) كداء بفتح الكاف ممدود : هو الموضع الذي دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة منه . ( 2 ) جريّ - كغني - الوكيل والرسول . قال ابن حجر : سمي بذلك لأنه يجري مجرى موكله أو مرسله . ينظر : القاموس المحيط وفتح الباري ، ج 6 ص 464 . ( 3 ) فألفى : قال ابن حجر : فألفى ذلك : أي وجد أمّ إسماعيل بالنصب على المفعولية ، وهي تحب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ويجوز الكسر أي تحب جنسها . فتح الباري ج 6 ص 464 . ( 4 ) أنفسهم : بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة أي إنه أكثرهم نفاسة وشرفا ، ولذلك أعجبهم فكثرت رغبتهم فيه فزوّجوه منهم .