الّتي سترها اللّه بإسبال السّتر عليها في الدّنيا ، والتّجاوز عن عقوبتها في الآخرة . والغفر هو السّتر .
والغفور بمعنى الغفّار ، ولكنّه بشيء ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبأ عنها الغفّار . فالفعّال ينبيء عن كثرة الفعل ، والفعول ينبيء عن جودته وكماله وشموله « 1 » .
وقال الخطّابيّ الحافظ - رحمه اللّه تعالى - :
الغفّار هو الّذي يغفر ذنوب عباده مرّة بعد أخرى ، كلّما تكرّرت التّوبة من الذّنب تكرّرت المغفرة .
فالغفّار : السّتّار لذنوب عباده ، والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته ، ومعنى السّتر في هذا أنّه لا يكشف أمر العبد لخلقه ولا يهتك ستره بالعقوبة الّتي تشهّره في عيونهم « 2 » .
واصطلاحا :
الاستغفار من طلب الغفران . والغفران :
تغطية الذّنب بالعفو عنه .
وهو أيضا طلب ذلك بالمقال والفعال « 3 » .
الفرق بين الغفران والعفو :
قال الكفويّ : إنّ الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثّواب ولا يستحقّه إلّا المؤمن ولا يستعمل إلّا في ( حقّ ) الباري تعالى ، والعفو يقتضي إسقاط اللّوم والنّدم ولا يقتضي نيل الثّواب ، ويستعمل في العبد أيضا .
وقال أبو هلال العسكريّ : لا يقال غفر زيد لك إلّا شاذّا قليلا والشّاهد على شذوذه أنّه لا يتصرّف في صفات العبد كما يتصرّف في صفات اللّه تعالى ، ألا ترى أنّه يقال : استغفرت اللّه تعالى ولا يقال : استغفرت زيدا ، والمحو أعمّ من العفو والغفران « 4 » .
وهناك فروق بين الغفران وكلّ من السّتر والصّفح . ( انظر صفتي السّتر والصّفح ) .
[ للاستزادة : انظر صفات : الابتهال - الإنابة - التوبة - الدعاء - الذكر - الضراعة والتضرع - القنوت .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإصرار على الذنب - الإعراض - الغفلة - الغرور - القنوط ] .
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى ( 205 ) .
( 2 ) شأن الدعاء للخطابي ( 52 ، 53 ) .
( 3 ) له الأسماء الحسنى للشرباصي ( 2 / 263 ) .
( 4 ) الكليات للكفوي ( 666 - 667 ) ، والفروق لأبي هلال ( 195 ) .