تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْناهُ . . .
( الأنبياء / 76 - 77 ) . يقول - تعالى ذكره - : واذكر يا محمّد نوحا إذ نادى ربّه من قبلك ومن قبل إبراهيم ولوط وسألنا أن نهلك قومه الّذين كذّبوا اللّه فيما توعّدهم به من وعيده ، وكذّبوا نوحا فيما أتاهم به من الحقّ من عند ربّه وقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
( نوح / 26 ) فاستجبنا له دعاءه ، ونجّيناه وأهله - أي أهل الإيمان - من الكرب العظيم أي العذاب الّذي أحلّ بالمكذّبين ) * « 1 » . 4 - * ( قال الطّبريّ في قوله تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( الأنفال / 9 ) أي تستجيرون به من عدوّكم ، وتدعونه للنّصر عليهم ( فاستجاب لكم ) أي : أجاب دعاءكم ب
أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
يردف بعضهم بعضا ، ويتلو بعضهم بعضا ) * « 2 » . 5 - * ( قال القرطبيّ في قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
. . .
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ . .
الآيات ( القمر / 9 - 15 ) . أي : دعا عليهم حينئذ نوح وقال : ربّ
أَنِّي مَغْلُوبٌ
أي غلبوني بتمرّدهم
فَانْتَصِرْ
أي فانتصر لي .
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ
أي فأجبنا دعاءه ، وأمرنا باتّخاذ السّفينة وفتحنا أبواب السّماء
بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
أي كثير . . ) * « 3 » . 6 - * ( قال الشّيخ أبو عبد اللّه القرشيّ - رحمه اللّه تعالى - : « استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة السّجين بالسّجين » ) * « 4 » . 7 - * ( قال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : « قال العلماء المصنّفون في أسماء اللّه تعالى : يجب على كلّ مكلّف أن يعلم أن لا غيّاث ولا مغيث على الإطلاق إلّا اللّه ، وأنّ كلّ غوث فمن عنده » ) * « 5 » .

من فوائد ( الاستغاثة )

( 1 ) فيها صرف الهمّة كلّها إلى اللّه المتصرّف في الكون كلّه بكمال قدرته واليقين بأنّ الخلق ينفّذون قدره وأمره . ( 2 ) الاستغاثة في الأمور الّتي لا يقدر عليها إلّا اللّه من التّوحيد ؛ فهي دليل الإيمان به وحده . ( 3 ) بالاستغاثة تقوى عزيمة الإنسان لمعرفته بأنّ من يستغيث به قادر على إغاثته . ( 4 ) الاستغاثة سبب من أسباب النّصر كما حدث للمسلمين يوم بدر . ( 5 ) الاستغاثة تقوّي الرّوح المعنويّة للمستغيث وتعلمه بأنّ الفرج قريب . ( 6 ) الاستغاثة مجلبة للخير ، وبها يعمّ الخير العباد والبلاد .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( مجلد 9 / ج 17 / 37 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( مجلد 6 / ج 9 / 126 - 127 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( ج 17 / 131 ) . ( 4 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 206 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 1 / 110 - 111 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 251 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح