الاستغفار
الاستغفار لغة :
الاستغفار مصدر قولهم : استغفر يستغفر وهو مأخوذ من مادّة ( غ ف ر ) الّتي تدلّ على السّتر في الغالب الأعمّ فالغفر السّتر ، والغفر والغفران بمعنى ( واحد ) ، يقال : غفر اللّه ذنبه غفرا ومغفرة وغفرانا ، قال الشّاعر في الغفر :
في ظلّ من عنت الوجوه له * ملك الملوك ومالك الغفر
وقال ابن منظور : أصل الغفر التّغطية والسّتر .
يقال : اللّهمّ اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا ، وإنّك أنت الغفور الغفّار يا أهل المغفرة . غفر اللّه ذنوبه أي سترها . واستغفر اللّه من ذنبه ولذنبه بمعنى ، فغفر له ذنبه مغفرة وغفرا وغفرانا .
وفي الحديث : غفار غفر اللّه لها . قال ابن الأثير : يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أنّ اللّه تعالى قد غفر لها . واستغفر اللّه ذنبه ، على حذف الحرف ، طلب منه غفره . أنشد سيبويه :
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه القول والعمل
الآيات / الأحاديث / الآثار 155 / 57 / 7 وتغافرا : دعا كلّ واحد منهما لصاحبه بالمغفرة .
وامرأة غفور ، بغير هاء « 1 » .
وقال الرّاغب : الغفر : إلباس ما يصونه عن الدّنس ومنه قيل : اغفر ثوبك في الدّعاء واصبغ ثوبك فإنّه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من اللّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب . والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال ، وقيل : اغفروا هذا الأمر بغفرته ، أي استروه بما يجب أن يستر به « 2 » .
الغفور والغفّار وغافر الذّنب من أسماء اللّه تعالى :
الغفور الغفّار - جلّ ثناؤه - وهما من أبنية المبالغة ، ومعناهما السّاتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم .
والغفران والمغفرة من اللّه تعالى : أن يصون اللّه العبد من أن يمسّه العذاب . . وغافر الذّنب اسم من أسماء اللّه الحسنى الّتي تضمّ إلى التّسعة والتّسعين اسما المشهورة « 3 » .
قال الغزاليّ - رحمه اللّه - : الغفّار : هو الّذي أظهر الجميل وستر القبيح ، والذّنوب من جملة القبائح
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 5 / 25 ، 26 ) باختصار .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ( 362 ) .
( 3 ) المقصد الأسنى ( 80 ) .