تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

بيان معنى الذّرّيّة

وأمّا الذّرّيّة فالكلام فيها في مسألتين : المسألة الأولى : في لفظها ، وفيها ثلاثة أقوال : أصحّها : أنّها من ذرأ اللّه الخلق ، أي نشرهم وأظهرهم إلّا أنّهم تركوا همزها استثقالا ، فأصلها « ذرّيئة » بالهمز فعّيلة من الذّرء ، وهذا اختيار صاحب « الصّحاح » وغيره « 1 » . المسألة الثّانية : في هذه اللّفظة : لا خلاف بين أهل اللّغة أنّ الذّرّيّة تقال على الأولاد الصّغار وعلى الكبار أيضا . قال تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 2 » . وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 3 » . وقال تعالى :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » . وقال تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
« 5 » . وهل تقال الذّرّيّة على الآباء ؟ فيه قولان : أحدهما : أنّهم يسمّون ذرّيّة أيضا . وأنكر ذلك جماعة من أهل اللّغة ، وقالوا : لا يجوز هذا في اللّغة ، والذّرّيّة كالنّسل والعقب ، لا تكون إلّا للعمود الأسفل ، ولهذا قال تعالى :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
. فذكر جهات النّسب الثّلاث من فوق ، ومن أسفل ، ومن الأطراف . قال المؤلّف - رحمه اللّه - : إذا ثبت هذا ، فالذّرّيّة : الأولاد وأولادهم ، وهل يدخل فيها أولاد البنات ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد ، إحداهما : يدخلون وهو مذهب الشّافعيّ ، والثّانية : لا يدخلون وهو مذهب أبي حنيفة . ثمّ ذكر أدلّة القولين .
هامش
( 1 ) قال المؤلف : وهذا القول أصح لأن الاشتقاق والمعنى يشهدان له . ( 2 ) سورة البقرة : 124 . ( 3 ) سورة آل عمران : 33 - 34 . ( 4 ) سورة الأنعام : 87 . ( 5 ) سورة الإسراء : 2 ، 3 .