تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الجسم أسمر اللّون « 1 » ، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط إذا مشى يتكفّأ « 2 » » « 3 » . - وقال ابن أبي خيثمة - رحمه اللّه - في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان أزهر اللّون . والأزهر : الأبيض النّاصع البياض الّذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان . . . » ، وقد نعته بعض من نعته بأنّه كان مشرب حمرة ، وقد صدق من نعته بذلك ولكن إنّما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشّمس والرّياح ، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة ، وما تحت الثّياب فهو الأبيض الأزهر لا يشكّ فيه أحد ممّن وصفه بأنّه أبيض أزهر ، فعنى ما تحت الثّياب فقد أصاب ، ومن نعت ما ضحا للشّمس والرياح بأنّه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب . ولونه الّذي لا يشكّ فيه : الأبيض الأزهر وإنّما الحمرة من قبل الشّمس والرّياح « 4 » .

صفة وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأعضائه :

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس وجها فكان وجهه كالقمر والشّمس مستديرا . وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - عظيم العينين . أهدب الأشفار ، مشرب العينين حمرة ، أشكل أسود الحدقة ، أدعج ، أكحل العينين ، دقيق الحاجبين ، سابغهما ، أزجّ ، أقرن ، أبلج واسع الجبين ، أغرّ ، أجلى كأنّه يتلألأ ، وكان العرق في وجهه كاللّؤلؤ ، وكان أسيل « 5 » الخدّين سهلهما ، أقنى « 6 » الأنف ، ضليع الفم ، حسن الثّغر ، برّاق الثّنايا ، إذا ضحك كاد يتلألأ . وفيما يلي باقة عطرة من وصف الواصفين لرسول الهدى صلّى اللّه عليه وسلّم ممّن حضره وشاهده تدلّل على ما ذكرناه . - عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس وجها وأحسنه خلقا « 7 »
هامش
( 1 ) أسمر اللون : قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه في شرحه لحديث أنس المتفق عليه : « . . . كان أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم » قال : المراد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة ، وإنما يخالط بياضه حمرة ، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر . ولهذا جاء في حديث أنس : « . . . أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أسمر . . » إلى أن قال - رحمه اللّه - : وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة : الحمرة التي تخالط البياض وأن المراد بالبياض المثبت : ما يخالطه الحمرة ، والمنفي : ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق . انظر فتح الباري ( 6 / 658 ) . ( 2 ) إذا مشى يتكفأ : أي يتمايل إلى قدام ، وقيل أن يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر ، كأنما ينحط من صبب أي يرفع رجله من قوة وجلادة والأشبه أن يتكفأ بمعنى صب الشيء دفعة . انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ( 5 / 443 ) . ( 3 ) رواه الترمذي برقم ( 1754 ) ، وقال : حديث صحيح ، وأصل الحديث في البخاري ومسلم . رواه البخاري . انظر الفتح 10 ( 5906 ) ، ومسلم برقم ( 2338 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 299 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق . انظر تهذيب تاريخ دمشق ( 1 / 333 ) وغيرهم . ( 5 ) أسيل الخد أي قليل اللحم من غير نتوء ( منال الطالب 223 ) . ( 6 ) أقنى . قال في النهاية : القنا في الأنف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه . ( النهاية 4 / 116 ) . ( 7 ) وأحسنه خلقا : قال القاضي : ضبطناه خلقا ، بفتح الخاء وإسكان اللام هنا ، لأن مراده صفات جسمه . قال : أما في حديث أنس فرويناه بالضم لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته . وأما قوله : وأحسنه ، فقال أبو حاتم وغيره : هكذا تقول العرب : وأحسنه يريدون وأحسنهم ولكن لا يتكلمون به . انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 92 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 426 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح