كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ *
« 1 » ، وأنه ستشمله رحمة اللّه تعالى فهو سبحانه :
. . . الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » ، ويقول سبحانه :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
« 3 » ، ويقول تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 4 » ، وأن من تمام رحمته سبحانه أن يكفر عنه بهذه البلايا ما سبق من سيئاته ، فقد جاء في الحديث الشريف : « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه » « 5 » ، وليعلم أن جزاء الصبر هو الفوز برضوان اللّه تعالى والفوز بالجنة ، كما قال تعالى :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
« 6 » .
3 - محاسبة للنفس تعقبها التوبة والاستغفار :
- الخطوة الثالثة : على المسلم إذا ابتلي بالضراء أن يتأمل حياته الحالية والماضية وينظر أيضا في نواياه المستقبلية ، وأن يعلم أن ما أصابه من حسنة فمن اللّه تعالى وما أصابه من سيئة فمن نفسه ، كما قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 7 » ، فإن وجد ذنوبا - وما أكثرها - فليبادر إلى محاسبة نفسه ، وأن يتلمس عيوبه ، لأن جهله بها من أكبر ذنوبه ، والفاجر لا يحاسب نفسه ، أما المؤمن فذو نفس لوامة ، تلوم على الشر ، لم فعلته ؟ وتلوم على الخير ، لم لا تستكثر منه ؟ « 8 » ، ويترتب على ذلك اللجوء الفوري إلى التوبة النصوح ، والتطهر من الذنوب ، والإكثار من الاستغفار ، فالتوبة تجعل التائب من أهل محبة اللّه - عز وجل - :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 9 » . والاستغفار له أثره العظيم في جلب الرزق ودفع البلاء ، يقول تعالى :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
« 10 » . كما أن الاستغفار من موجبات رحمته تعالى ، سبحانه هو القائل :
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 11 » . وهو أيضا من مبعدات عذابه ، أليس هو القائل :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 12 » ، وهو أيضا من الوسائل الجالبة للخير العميم والمتاع الحسن خاصة عند اقترانه بالتوبة ، يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
« 13 » ، « 14 » ، ويقول عز من قائل :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
هامش
( 1 ) الأنعام / 17 .
( 2 ) الشورى / 28 .
( 3 ) الطلاق / 7 .
( 4 ) الشرح / 5 - 6 .
( 5 ) انظر هذا الحديث في صفة الاحتساب ، ج 2 ، ص 65 ، وقد خرّجناه هناك .
( 6 ) المؤمنون / 111 .
( 7 ) النساء / 79 .
( 8 ) انظر في معنى اللوم ، والنفس اللوامة تفسير ابن كثير 4 / 447 - 448 .
( 9 ) البقرة / 222 .
( 10 ) نوح / 10 - 12 .
( 11 ) النمل / 46 .
( 12 ) الأنفال / 33 .
( 13 ) هود / 3 .
( 14 ) انظر صفات : الاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس والفوائد التي ترجع إلى الإنسان من التحلي بهذه الصفات .