تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
« 1 » .

4 - الاستقامة والتقوى :

- الخطوة الرابعة : التزام الاستقامة والتقوى . أما الاستقامة فلأنها أقوى سبب للرقي الإيماني ، وما انتشرت في قوم إلا صلح حالهم وزاد إقبالهم على الخير ، والمستقيمون هم الذين وعدهم اللّه عز وجل بإذهاب الحزن وإبعاد الخوف عنهم في الدنيا والآخرة « 2 » ، يقول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
« 3 » . ويطمئنهم اللّه بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » . أما التقوى فهي من مفاتيح السعادة لأنها تجعل المؤمن في معية اللّه تعالى وتجلب رحمته ورزقه ، قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
« 5 » ، كما أنها مفتاح للخروج من الأزمات ومجلبة للرزق ، قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 6 » . وقبل ذلك وبعده ، فالتوبة تجعل العبد من أهل محبة اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
« 7 » . ويترتب على الالتزام بالاستقامة ومداومة الطاعة الورع والابتعاد عن مواطن الشبهات ورفقاء السوء من الفجّار والمنافقين وأهل الفسق والضلال ، يقول اللّه تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 8 » . ويقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » « 9 » .

5 - الدعاء والتضرع والتوكل على اللّه :

- الخطوة الخامسة : التوجه بالدعاء إلى اللّه - عز وجل - والتضرع إليه والاستغاثة به أن يكشف ما به من سوء ، وأن يرزقه العافية ، وذلك كما حدث من نبي اللّه أيوب - عليه السلام - ويستحب أن يتوسل إلى اللّه - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 10 » ، كما يستحب أيضا أن يدعوه بصالح أعماله كما حدث من الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فدعوا اللّه بصالح أعمالهم ففرج عنهم « 11 » . وبعد الدعاء ، تأتي الاستعانة باللّه تعالى والتوكل عليه ، قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
هامش
( 1 ) آل عمران / 133 - 136 . ( 2 ) روح الدين الإسلامي ( ص 305 ) . ( 3 ) فصلت / 30 - 32 . ( 4 ) الأحقاف / 13 . ( 5 ) الأعراف / 156 . ( 6 ) الطلاق / 2 - 3 . ( 7 ) آل عمران / 76 . ( 8 ) الزخرف / 67 . ( 9 ) رواه أبو داود والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، انظر الحديث رقم 2484 . ( 10 ) الأعراف / 180 . ( 11 ) انظر تلك القصة في هذه الموسوعة ، صفة التوسل ، ومن الدلالات العظيمة لهذه القصة أن التوسل لا يكون إلا بصالح الأعمال ، أما ما يفعله الجهال من التوسل بالأنبياء والأولياء والقبور ونحوها ، فإن هذا لا يجدي نفعا ، وإنما قد يوقع صاحبه في الشرك - أعاذنا اللّه من ذلك - ، وانظر أيضا صفة التوكل .