الفاروق عمر الخليفة الراشدي ( رض ) . ولد الشاعر في مدينة يافا سنة 1173 ه / 1759 م ، تعلّم القرآن وتفقه فيه وهو دون العاشرة . من أساتذته :
الشيخ علي الخالدي ، والشيخ نور الدين الرشيدي ، والشيخ شمس الدين محمد مهيار ، وهم من كبار أئمة المذهب الحنفي ، والشيخ أبو التقي عبد القادر الطرابلسي . وأكثر من أثر فيه شيخ المتصوفة في زمانه أبو المعارف قطب الدين السيد مصطفى بن كمال الدين البكري الصدّيقي وكان ينعته بالأستاذ الكبير ، ذو الكرامات والمكاشفات والتاليف المفيدة والتصانيف الكثيرة في التصوف .
توفي الشاعر أثر مرض شديد سنة 1233 ه / 1818 م ودفن بتربة مرج الدحداح في دمشق . من آثاره ديوان شعري كبير ، جمعها حفيد الشاعر الشيخ عبد الكريم بن الشيخ محمد أبي النصر اليافي الخلوتي . . وله آثار أخرى كناية عن شروح ورسائل ومخاطبات في التصوف .
وله قصائد كثيرة في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إحداها قصيدة نظمها عقب زيارة المقام المحمدي ، مؤلفة من ثمانية وعشرين بيتا [ على الخفيف ] : وهي خالية من الوقوف على الطلل أو ذكر الحبيبة . . . ومنها :
هزّنا الشوق للمقام السّنيّ * يا نبيّا قد ساد كل نبيّ
فاتجهنا إلى الحمى بانكسار * وشددنا إليه متن المطيّ
وحططنا الرحال في باب عزّ * ورمينا الأثقال في خير فيّ
ثم يعرّج على ذاته ليشرح لنا حقيقة النور المحمدي الذي أشرق في ذاته وما تجلى له من فيض شعوري عارم :
هو باب الآمال بل منتهى القص * د وأشهى المنى لقلب الشجيّ
وهو مثوى عفو الإله تعالى * أصل نور الوجود طه الصفيّ
قبضة النور مستمدّ البرايا * من قديم في العالم الأصليّ
وهو لوح الأسرار والقلم الأع * لي وعرش للمشهد العينيّ
نقطة الكون درّة الصّون روح * الحقّ قدما في البرزخ الكليّ
من تدلّى لقاب قوسين قربا * وتحلّى بالمورد العنديّ