المعرفة :
وبذلك يتضح لنا كيف عرض شعراء المدح النبوي عقائدهم ، وكيف دعوا إليها ، وأوضحوها للناس ، فإذا لم يتأثر من يرى رأيا بالرأي المخالف له ، فإنه على الأقل عرفه ، وعرف أصوله ، والمعرفة أحد أهداف المدح النبوي ، وغاية من غاياته ، كما يظهر في شرح العقائد والمذاهب ، وكما يتضح من ذكر مناسك الحج أو الطريق إليه .
فقد استفاض الصرصري في إحدى مدائحه النبوية في إيضاح معالم طريق الحج من العراق ، كما أوضح شروط الحج وبيّن مشاعره ، وهو لا شك يريد بذلك أن يطّلع الذين يجهلون الطريق أو يجهلون شروط الحج ومشاعره ، على منازل الطريق ، وعلى أصول أداء هذه الفريضة .
فقال في مدحة نبوية :
ورماها المسير بحصن بشير * ساميات الأعناق مستبشرات
وطوت بالمسير بابل طيّا * ورمت خلف ظهرها بالفرات
وقضت باقي المآرب بالكو * فة واستقبلت عراص الفلاة
ثمّ مرّت بالقادسيّة واجتا * زت بخفّان ترتمي سائرات
وارتمت بالغوير بعد زرود * وأحاطت بالأجفر المترعات « 1 »
وبعد أن يصل إلى الحجاز ، ويعرّف أهل العراق طريقهم إليه ، يذكر لهم شروط الحج ومشاعره ليعرفها من يجهلها ، فيقول :
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري ، ورقة 14 .