تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
حرّموا الطّيب والنّساء وقتل الص * صيد إذ أحرموا من الميقات
نزعوا عنهم المخيط فهم بي * ن يديه كهيئة الأموات
ثم ساروا بنشوة وابتهاج * يطلبون الأعلام من عرفات
جمعوا الفضل حين حلّوا بجمع * وأعدّوا الحصى بمزدلفات
جمعوا بين رمي وتحليق الن * نواصي والنّحر للبدنات
وطواف القدوم والسّعي والتّك * بير بعد الفرائض الرّاتبات « 1 »
إنّ نظم شروط الحج في القصائد النبوية يختلف عن شرحها في كتاب ، لأنها أسهل للحفظ من ناحية ، ولأن الشاعر يضيف إليها أحاسيس الحاج ومشاعره ، فيثير الشوق في النفوس لتأدية هذه الفريضة من ناحية ثانية ، فهذه المعلومات التي ضمّنها مادحو النبي لقصائدهم ، توسع معارف الناس ، وتطلعهم على جوانب من علوم قد لا يمكّنهم مستواهم الثقافي من الاطلاع عليها ، وكذلك تمكّنهم من حفظها ، فهي وإن أضرّت نوعا ما بشاعرية قصائد المدح النبوي ، إلا أنها أفادت المطلعين عليها ، وأدّت مهمة تثقيفية ، رآها شعراء المدح النبوي ضرورية ، ولذلك أكثروا من مثل هذه المعلومات ، والتي هي في الغالب قريبة من موضوع المدح النبوي ، أو الثقافة الدينية ، ويندر أن تخرج إلى ميادين العلوم الآخرى ، مثلما فعل البرعي في مطلع إحدى مدائحه النبوية حين أشاد بعلم النحو ، وأظهر فوائده ، فقال :
كلام بلا نحو طعام بلا ملح * ونحو بلا شعر ظلام بلا صبح
إذا شرحوا فضل العلوم فإنّني * غنيّ بفضل النّحو عن ذلك الشّرح
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 15 .