تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
هل هي إلا سنّة الحقّ التي * أرشد من لاذبها أو احتذى
كفّ اللّسان وانبساط الكفّ بال * خير وطيب الذّكر همّ قد شذا
ومن تكن دنياه أقصى همّه * لم يرو من ثدي الحجى ولا اغتذى « 1 »
لقد ذكر الشاعر هذه الأخلاق الفاضلة في مقصورته النبوية ، وكأنه يغمز من أخلاق معاصريه ، فهذه الحكم جاء بها ليجابه ما انتشر بين الناس في زمانه من عادات فاسدة وأخلاق مذمومة ، لذلك عاد إلى إدراج طائفة أخرى من الأخلاق على شكل حكم ، فقال :
والعلم في حال الغنى والفقر لا * يزال يرقى بك كلّ مرتقى
ولا ألوم المال فالمال حمى * من جاهل يلقاك شرّ ملتقى
قد جبل النّاس على حبّ الغنى * فربّه فيهم مهاب متّقى
وما لذي فقر لديهم رتبة * ولو أفاد وأجاد واتّقى
إنّ الغنى طبّ لعلّات الفتى * والفقر داء لا تداويه الرّقى « 2 »
فالشاعر يعرض في مدحته النبوية عددا من الفضائل الخلقية التي يجدر بالناس أن يتحلوا بها ، وينتقد بلطف بعض أخلاق أهل عصره ، وخاصة البخل وحب المال وكنزه ومراعاة الغنى واحترامه على علّاته ، وازدراء الفقير على علمه وأدبه . وقد مرّ كثير من الأمثلة التي أظهر فيها الشعراء اهتمامهم بالأخلاق الفاضلة ، حين مدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخلقه وشمائله وخصاله الكريمة ، وحين أشادوا بصحابته الكرام ، وتخلّقهم بأخلاق حبيبهم المصطفى .
هامش
( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 311 . ( 2 ) المصدر نفسه 7 / 319 .