تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يليق الخطاب اليعربيّ بأهله * فيهدي الوفا للنّقص والحسن للقبح « 1 »
إلا أن المعلومات الأهم التي أوردها شعراء المدح النبوي ، وأشاعوها بين الناس ، هي التي تتعلق بسيرته العطرة ، فكثير منهم نظموا السيرة أو نظموا جانبا منها ، فعرّفوا الناس بجوانب كثيرة من السيرة النبوية ، وأظهروا مواطن العظمة فيها ، واستخلصوا العبر منها ، ومكّنوا الناس من حفظها واستذكارها ، على الرغم من أن هذا الأمر قلّل من نصيب الشعر في مدائحهم ، وقرّبها من المنظومات العلمية . وتحدث مادحو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نظمهم للسيرة عن الصحابة الكرام ، وأعمالهم وجهادهم ، وإنجازاتهم الكبيرة وخدمتهم للإسلام ، ونشره ، ونصرتهم لنبيّه الأمين ، ليعلم بها من كان جاهلا ، ويحفظها من كان ناسيا ويقتدي بها أصحاب الأمر ، ومن ذلك قول البوصيري :
فللّه صدّيق النّبيّ الذي له * فضائل لم يدرك بعد لها حدّ
ومن جمع القرآن فاجتمعت به * فضائل منه مثل ما اجتمع الزّبد
ومن لم يعفّر - كرّم اللّه وجهه - * جبين لغير اللّه منه ولا خدّ « 2 »
إلا أن شعراء المدح النبوي لم يقصروا اهتمامهم على السيرة فقط ، بل أكثروا من ذكر معجزاته ، وأفاضوا في ذلك ، ظنا منهم أنهم بذلك يصلون في مدحه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الذروة وأن المدح بمعجزاته لا مزيد عليه ، وهم يريدون إضافة إلى ذلك نشر هذه المعجزات وتعريف الناس بها ، فنظم المعجزات شعرا يجعلها أيسر حفظا ، وتصل إلى جميع الناس ، ومن ذلك قول البوصيري :
هامش
( 1 ) ديوان البرعي ص 136 . ( 2 ) ديوان البوصيري : ص 116 .