تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيالك من ريح إذا هبّ نفحها * يزيد الذي في القلب من شدّة الوقد
تخبّر أخبار الغرام عن الحمى * وتسنده نقلا عن البارق النّجدي
لها أسانيد المحبّة شاهد * صحيح بما يرويه في الحبّ عن هند « 1 »
فنحن نرى حبا ونرى وجدا ، ونرى شوقا ، ولكنّا لا نعرف لمن هذا الحب وهذا الشوق ، وبمن هذا الوجد وقد اصطلح القوم على أن مثل هذا الشعر ، هو مواجد إلهية ، وحنين إلى الصفاء الإلهي ، وإلا فبماذا نفسر قول ابن بهادر القرشي « 2 » ، الذي يطفح بالعاطفة الجياشة والحنين المتوقد :
رأي عقلي ولبّي فيه حارا * فأضرم في صميم القلب نارا
وخلّاني أبيت اللّيل ملقى * على الأعتاب أحسبه نهارا
فيا للّه من وجد تولّى * على قلبي فأعدمه القرارا
ومن حبّ تقادم فيه عهدي * فأورثني عناء وانكسارا
ألا يا لائمي دعني فإنّي * رأيت الموت حجّا واعتمارا « 3 »
ويظهر من ختام الأبيات أن غزل الشاعر وحنينه ليس موجها إلى حبيبة بعينها ، وليس بقصد به إنسانة يعرفها الشاعر ويحبها ، وإنما هو غزل غير متعين ، ربما كان في الكعبة المشرفة ، كما انتشر بعد ذلك بين الشعراء . ويبدو أن طريقة المتصوفة هذه في غزلهم ، كانت تواجه شكوكا واستهجانا
هامش
( 1 ) ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب 3 / 28 . ( 2 ) ابن بهادر : محمد بن محمد بن محمد ، مؤرخ من فضلاء الشافعية ، له كتاب ( فتوح النصر في تاريخ ملوك مصر ) ، توفي سنة ( 877 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 9 / 209 . ( 3 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 14 / 126 .