تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أو خليل أو رحيل أو ربى * أو رياض أو غياض أو حمى
أو نساء كاعبات نهّد * طالعات كشموس أو دمى
كلّما أذكره ممّا جرى * ذكره أو مثله أن يفهما
منه أسرار وأنوار جلت * أو علت جاء بها ربّ السّما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتّى تعلما « 1 »
وعلى هذا النحو سار شعر المتصوفة في رمزية ، يتفاوت فيها الشعراء ، منها ما يظهر للمطلع عند إمعان النظر فيها ، ومنها ما لا يظهر إلا للراسخين في العلم ، وقليل هم ، وعلى هذا النهج كان ذكرهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومدحه ، فلا تتضح معاني المديح إلا بصعوبة ، ويلفها الغموض ، ويحجبها الرمز ، وتجنح في معظمها إلى الغيبيات ، مثل قول ابن عربي :
دثّروني زمّلوني قول من * خصّه الرّحمن بالعلم الحسن
حين جلّى الرّوح بالأفق له * وهو في غار حراء قد سجن
نفسه فيه لأمر جاءه * في غيابات الفؤاد المستكن
لتجلّ قام في خاطره * صورة مجموعة من كلّ فن
كلّما أحضره في خلدي * حنّ قلبي لتجلّيه وأنّ
فلذا يقلقني سهده * ولذا أزهد في دندن دن « 2 »
والملاحظ أن قصيدة ابن عربي هذه في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استغرقت الحديث عن لحظة
هامش
( 1 ) ابن عربي : ترجمان الأشواق ص 10 . ( 2 ) ابن عربي : الفتوحات الملكية 3 / 46 .