البعثة ، ونزول الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأول مرة ، ووصف ما جرى له من وراء ذلك ، وهذا هو الجانب الذي اهتم به المتصوفة ، جانب الوحي ، وعالم الغيب ، واتصال العالم المحسوس به ، وهم الذين قامت طريقتهم على إيجاد هذه العلاقة وإقامتها بين العالمين .
وقد حفلت القصيدة بالرموز الصوفية التي يحار فيها المتلقي مثل ( سينية صادية ، دندن دن ) وهي تعبير عن الأسرار الإلهية التي حرص الصوفية على إخفائها عن غيرهم وعن المبتدئين منهم ولذلك نجد ابن عربي يقول عن نفسه :
إنّي خصصت بسّر ليس يعلمه * إلّا أنا والذي في الشّرع نتبعه
هو النّبيّ رسول اللّه خير فتى * باللّه نتبعه فيما يشّرعه « 1 »
ويصل ابن عربي في قوله في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحد الذي لا مزيد بعده ، فهو يذهب إلى أن الناس تعجز عن إدراك صفاته ، لأنه نسيج وحده ، ويشي كلامه بأن له شيئا من الصفات الإلهية ، فيقول :
اليثربيّ الذي لا نعت يضبطه * ولا مقام ولا حال يعيّنه
مرخى العنان على الإطلاق نشأته * قامت فلا أحد منّا يبيّنه
من قال إنّ له نعتا فليس له * علم به عندما يبدو مكوّنه
فعلمنا إن علمناه يشير به * وجهلنا هو في علمي يزيّنه « 2 »
وأكثر ما تعلق به المتصوفة من معجزات الرسول الكريم ، ومن سيرته ، هو الإسراء والمعراج ، فإن هذه المعجزة التي انتقل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جوار ربه وعاد ، والتي
هامش
( 1 ) ابن عربي : الفتوحات المكية 4 / 153 .
( 2 ) المصدر نفسه : 4 / 80 .