تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وبعد ذلك لم نعد نجد فرقا بين ما مدح به المادحون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين ما مدح به شعراء الفاطميين خلفاءهم ، فالمؤيد داعي الدعاة يمدح المستنصر بقصيدة ، لولا القرينة لظننا أنه يمدح النبي الكريم بقوله :
تزيّن مدح المادحين بذكره * فعنه تبدّت مدحة وثناء
إذا ما لواء الحمد زيّن أهله * فأنت لمحمود اللّواء لواء
تباهي بك الأرض السّماء حقيقة * فأنت لمن فوق السّماء سماء « 1 »
ثم دخل شعراء الفاطميين في غلوهم المستمد من العقيدة الفاطمية ، وهذا الغلو هو ما قال به المتصوفة في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغيرهم ، الذين يقولون بالحقيقة المحمدية ، فالفاطميون هم أول من تجلى اللّه بهم واستجار بهم الأنبياء ، وخدمتهم الملائكة ، وفي ذلك يقول داعي الدعاة :
هم الألى بهم تجلّى ربّنا * لخلقه سبحانه عزّ وجل « 2 »
ويظهر من شعر الفاطميين تأكيد على بيان مذهبهم ، وجوانب عقيدتهم ، فكان التفاتهم إلى مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قليلا ، ولولا ادعاء الفاطميين بالانتساب إليه ووراثته لما وجدنا عندهم هذه الالتفاتة العجلي ، وحتى عندما عادوا إلى الوراء ، وتحدثوا عن علي ابن أبي طالب وفضائله وخلافته للرسول الكريم لم يزيدوا على ما ذكروه شيئا . فطلائع ابن رزيك الذي سرد في قصيدة له بعض أخبار علي ، لم يزد في ذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ما جاء به غيره ، فقال :
بال رسول اللّه ناجيت خالقي * بصدق فينجي من نوب النّوائب
وبوّاني منه أمانا موسّعا * وقد كنت أخشى أن تسدّ مذاهبي
هامش
( 1 ) ديوان المؤيد داعي الدعاة ص 236 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 212 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 140 | محمود سالم محمد