تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لذا كان الكشف عن هذا التباين الكبير الذي يفصل خط الايمان عن خط الكبر ، ضرورة لقراءة مستقبل الإنسان في عالم الدنيا والآخرة . ولكن بالرغم من وضوح معنى الايمان والكبر بصورة إجمالية ، لا زال هناك من لا يدرك حقيقتهما ولا يعي مصداقياتهما ، لذلك تراه يتخبط في أعمال وسلوكيات تنافي الإيمان ، وهو يزعم أنها من الايمان ، أو انه يتنكر لبعض السلوكيات ويرفض بعض الأعمال مدعيا انها جزء من الكبر ، في حين انها لا تمت للكبر بصلة . فكأن يتصور أحدهم ان الاهتمام بأناقة المظهر من ناحية الملبس ، والاعتناء في ناحية المأكل ، وكذلك الأمر في ناحية المسكن . . كل ذلك من علامات الكبر . وهو في ذات الوقت يتصور ان الايمان يدعوه إلى أن يعيش بعيدا عن هذه الاهتمامات ، فيحرم على نفسه زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، وبذلك لا يذوق طعم الحياة الحرة الكريمة ، فيعيش في وديان الانحسار والانحطاط حتى يأتيه الأجل فيموت تعيسا . ولأجل ألايبقى هذا الالتباس الفكري مستحوذا على أذهان البعض ، كشف لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المعنى الدقيق لذلك من خلال جوابه على سؤال ذلك الرجل الذي كان يظن - أيضا - أن يكون ثوبه غسيلا ، ورأسه دهنيا . . هو مسلك للدخول في نفق الكبر . فأكّد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ان اهتمام الإنسان بشخصه من ناحية المظهر ليس من الكبر ، بل هو الجمال بعينه ، وان اللّه عزّ وجلّ جميل يحب الجمال ؛ ولكن من سفه الحق ، وازدرى الناس ، لا محالة انه قد دخل في نفق الكبر . ولكي نتحصّن من الكبر ، لا بدّ أن ندخل حصن الإيمان ، ولا يتاح لنا ذلك إلّا بتعظيم الحقّ ، وأداء المسؤولية ، واحترام الناس ، وأداء حقوقهم .