مهاجرا فلا تسبوا أباه ، فان سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ .
فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وزوجته معه متنقبة .
فاستأذنت أم حكيم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فدخلت وأخبرته بقدوم عكرمة ، فاستبشر . فطلبت الاذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بدخول عكرمة عليه ، فقال : أدخليه .
ولما دخل عكرمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : يا محمد ؛ ان هذه أخبرتني أنك أمنتني .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : صدقت فأنت امن .
قال عكرمة ؛ فقلت : أشهد ان لا إله إلّا اللّه ، واحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله .
وقلت : أنت أبرّ الناس ، وأوفى الناس ، أقول ذلك واني لمطأطئ الرأس إستحياء منه .
ثم قلت : يا رسول اللّه استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك .
فقال رسول اللّه : صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها ، أو منطق تكلم به ، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك .
فسأل عكرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا رسول اللّه ؛ مرني بخير ما تعلم فأعمله .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قل أشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وجاهد في سبيل اللّه .
فعقب عكرمة على كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا : اما واللّه لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل اللّه إلّا أنفقت ضعفها في سبيل اللّه ، ولا قتالا كنت أقاتل في صدّ عن سبيل اللّه إلّا أبليت ضعفه في سبيل اللّه . ثم اجتهد في القتال حتى قتل في خلافة أبي بكر . « 1 »
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 21 / ص 143 - 144 .