مالك بن عوف حين أسلم :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي * ومتى تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها * بالسمهري وحزب كلّ مهند
فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد
فاستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على من أسلم من قومه ؛ وتلك القبائل : ثمالة ، وسلمة ، وفهم . فكان يقاتل بهم ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه حتى ضيق عليهم . فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي :
هابت الأعداء جانبنا * ثم تغزونا بنو سلمة
وأتانا مالك بهم * ناقضا للعهد والحرمة
وأتونا في منازلنا * ولقد كنّا أولي نقمة « 1 »
لو تصورنا ان قائدا اخر كان في محل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حيث ينعم بالاء النصر والغلبة ، لا ريب أنه في تلك اللحظات يغرق في نشوة العظمة ، وغرور القوة ، وهيبة البطولة . . دون أن يفكر في شيء من المستقبل ، وذلك لأن الانتصار أصبح بحد ذاته هدفا له .
بينما رسالة الرب تهدينا إلى أن الانتصار هو وسيلة لهدف أعظم ، هو نشر الإسلام . من هذا المنطلق نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو يعيش في أجواء النصر لا يفارقه إحساسه في البحث عن وسائل أخرى لرفد مسيرة الرسالة بعناصر جديدة أخرى بغية توسيع رقعة الإسلام بهداية الناس إلى دين اللّه القويم ؛ فهو الطموح الأكبر .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام / ج 4 / ص 133 - 134 .