تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فقال دريد للناس : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس . قال : نعم محل الخيل . ثم تساءل : مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم . . فأنكر دريد هذا الأسلوب ، وكان قد توافق مع مالك من قبل على أن لا يخالفه . فقيل له : هذا مالك . فقال دريد : يا مالك ؛ اما انك قد أصبحت رئيس قومك ، وان هذا يوم كائن ما بعده من الأيام . مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ، وخوار البقر ؟ ! قال مالك : سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم . قال : ولم ؟ ! قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، فأنقص به . فأشار عليه دريد بن الصمة برد الذرية والأموال ، إلّا ان مالكا أصرّ على خطته باصطحابهم جميعا إلى عرصة القتال . فجعل النساء فوق الإبل وراء المقاتلة صفوفا ، ثم جعل الإبل صفوفا ، والبقر والغنم وراء ذلك ، لئلّا يفرّوا . ولما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم باجتماعهم ، أرسل إليهم رجلا من أصحابه ، وهو أعبد اللّه بن أبي حدرد السلمي ، وأمره أن يدخل فيهم ، ويسمع منهم ما أجمعوا عليه . فدخل فيهم ، ومكث بينهم يوما أو يومين ، مستشكفا لاستعداداتهم القتالية . ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبره بأن هوازن قد خرجت عن بكرة أبيها بظعنهم ، ونعمهم ، وشبابهم . . وقد اجتمعوا إلى حنين .