تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء ؟ قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : يا رسول اللّه ؛ ما أنا إلّا من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة . فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم . فلما اجتمعوا له أتاه سعد ، فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار . فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : يا معشر الأنصار ؛ مقالة بلغتني عنكم وجدة ( أي عتاب ) وجدتموها عليّ في أنفسكم ؟ ألم آتاكم ضلالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ! ! قالوا : بلى ؛ اللّه ورسول أمن وأفضل . ثم قال : ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ولرسوله المن والفضل . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اما واللّه لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم ولصدقتم ؛ أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فاويناك ، وعائلا فاسيناك . أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم . ألا ترضون يا معشر الأنصار ؛ أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرئ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار . اللهم إرحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظّا . ثم