فتبسّم صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه تعالى . « 1 »
فتح مكة المكرمة كان أحد أهمّ التحولات الكبيرة في تاريخ المسلمين . في خضم تلك الانعطافة الكبيرة ، كان المسلمون مشغولين بأداء مسؤولياتهم الرسالية في ظل ظروف جديدة . إذ كانوا يسعون من جهة باجتثاث جذور الشرك والجاهلية ، ويبذلون المساعي الحثيثة لاصلاح المجتمع وفق منهاج الرسالة من جهة ثانية .
وهم يعيشون تلك الظروف الاستثنائية ، وإذا بخبر مثير يطرق أسماعهم ، ان هوازن على أهبة الاستعداد لمقاتلتهم ، وقد خرجت عن بكرة أبيها بظعنهم ونعمهم وشبابهم . .
قد يصاب الإنسان في مثل هذا الحال بالذعر ، والقلق ، والارتباك . . بيد ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بكل قوة وثبات واجه ذلك الخبر الخطير بكلمات رسم بها ملامح النصر والغلبة ، إذ قال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه تعالى ، والابتسامة الوضاءة منبعثة من عمقه المبارك .
مما لا يتطرّق إليه الشك ؛ كانت لتلك الكلمات قوة دافعة لكل المسلمين في مواجهة الخطر الجديد المتمثّل بحشد هوازن .
بهذا الأسلوب علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ان لا يصيبنا الوهن والانكسار مهما كانت إمكانيات العدو كبيرة ، وإستعداداته ضخمة ؛ بل نعيش دائما متفائلين بالنجاح والظفر ، لأن هذا الاحساس يساهم بشكل فعال في خلق معنويات عالية ، ترسم ملامحها على الواقع ببطولات فذّة ، وانتصارات باهرة .
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي / السيرة الحلبية في سيرة الأمين والمأمون ، إنسان العيون / ج 3 / ص 61 - 63 .