قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد .
ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، فقال : يا علي ؛ اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك .
فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال ، حتى أنه ليدي لهم ميلغة الكلب ، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلّا وداه ، بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم علي رضوان اللّه عليه حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يؤد لكم ؟
قالوا : لا .
قال : فاني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مما يعلم ولا تعلمون . ففعل ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبره الخبر .
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أصبت وأحسنت .
ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاستقبل القبلة شاهرا يديه ، حتى أنه ليرى مما تحت منكبيه ، يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . وقد كرر ذلك ثلاث مرات . « 1 »
ليس غريبا أن نشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتبرأ بكل جرأة وشجاعة من عمل رجل يعمل في دائرته الحاكمة حينما قام بفعل لا يوافق الشريعة المقدسة ، والمثل الإسلامية الحقيقة . وذلك لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يتعامل مع رجاله في اطار العلاقات الشخصية ، والارتباطات الحسبية والنسبية . . وانما كان تعامله قائما على حساب المبادئ والقيم الرسالية .
وثمة ملاحظة تجلت في هذا الموقف الخطير يمكن أن نستفيد منها ، وهي ان
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام / ج 4 / ص 71 - 72 .