إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وذلك عند فراغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من عدوه واخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب .
فبادر عمر بالقول : مر به عباد بن بشر فليقتله .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه ؟ !
لا ؛ ولكن أذن بالرحيل . وذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرتحل فيها .
فارتحل الناس ، وهم يتهامسون بينهم عن اخبار ما حدث .
ثم مشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى اذنهم الشمس . ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا ان وجدوا مسى الأرض فوقعوا نياما . وانما فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان يدور بينهم بالأمس فيما أبداه ابن أبي .
أسلوب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا جعل ابن أبي إذا تفوه بأية كلمة تقصد الفرقة والشتات بين المسلمين كان قومه هم أول المبادرين لمعاتبته وتعنيفه ، حتى وصل الأمر إلى أن يأتي ابنه عبد اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يطلب منه الاذن بقتل أبيه مرضاة للّه ، بالرغم من بره بوالديه . وقد قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني .
مع ذلك يطلب ذلك الأمر الخطير ، فيهدئه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويقول له : بل نترفق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا . « 1 »
قد يستغرب البعض من تعامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ابن أبي سلول ، ولكن إذا ما دقق النظر في هذه المسألة من كافة جوانبها ، لأدرك حقّا انه موقف حكيم . إذ ان
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام / ج 3 / ص 303 - 305 .